تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
مِنْ بَعْدِهِ [١] فكيف لم يأخذ اللّه الميثاق من عمر؟
الحديث التاسع: و رووا عن النبيّ أنّه نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم و قال: إنّ اللّه باهى بعباده عامّة و باهى بعمر خاصّة [٢].
الجواب: و هذا محال أن يترك اللّه سيّد أنبيائه و يباهي بعمر و يفاخر به و قد كان في الجاهليّة عاكفا على الذنوب و الكبائر و كان على الشرك، و في الإسلام شاكّا في إيمانه لا يدري أهو منافق أو مسلم، و نال محمّد العزّة قاب قوسين، و بلغ من الأمكنة القدسيّة ما لم يبلغه مخلوق لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [٣] و أقسم بموطئ أقدامه لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ [٤] و ختم اللّه به مألف ألف و أربعا و عشرين ألفا من الأنبياء، أترى اللّه يعرض عن إنسان كهذا و يفاخر بعمر ابن صهّاك و هو من أدنى الناس و عامّتهم، ينبغي أن يستحي من اللّه من يقول هذا أو يعتقده «إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
ثمّ إنّ اللّه تعالى أخذ من عباده الميثاق حيث قال: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [٥] و لم يكن أبو بكر و عمر هناك لأنّهما أنكرا التوحيد حقبة طويلة من عمريهما، و كانا يسجدان لربّهما
[١] النساء: ١٦٣.
[٢] كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم: ٥٧٢؛ كنز العمّال ١٢: ٥٩٤ رقم ٣٥٨٥ و تمامه: و إن لم يبعث نبيّا، و ١٣: ٣ رقم ٣٦٠٨٧ و سياقه مختلف؛ تاريخ دمشق ٤٤: ١١٧ و ١١٨ و ٥٦: ٩٢؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ٢٦٧.
[٣] الحجر: ٧٢.
[٤] البلد: ١ و ٢.
[٥] الأعراف: ١٧٢.