تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الثالث في ذكر وفاة رسول اللّه
و ليعينك الفضل بن العبّاس و عمّي العبّاس بحمل الماء إليك، و إنّما أعوانك الملائكة، و لا يجوز لأحد النظر إلى عورتي، فإنّه يفقد بصره سواك يا علي، عند ذلك أمر أمير المؤمنين الفضل و أباه العبّاس أن يعصّبا عينينهما، فوقعت عين العبّاس على عورة رسول اللّه فأضرّ في الحال [١].
و اشتدّ برسول اللّه المرض يوم الأربعاء فاتّكأ على عليّ و العبّاس (عليهما السلام) و دخل المسجد على هذه الحال ثمّ رقى المنبر و قال: من كانت له عليّ بيعة أو يأخذني بقصاص فليأت إليّ، فإنّ فضوح الدنيا خير من فضوح الآخرة.
فقام رجل فقال: إنّك يا رسول اللّه وعدتني أن تزوّجني، فأقبل على الفضل بن العبّاس و قال له: ادفع له ثلاث أواق من الفضّة.
فقام عكاشة فقال: يا رسول اللّه، كنت ألعب مع أقراني فضربتني بسوطك و أطلبك اليوم بقصاص، فقال رسول اللّه: يا بلال، اذهب إلى بيت فاطمة و ائتني بالقضيب ليقتصّ عكاشة منّي، فلمّا سمعت فاطمة (عليها السلام) بكت و قالت: ما يصنع أبي بالقضيب و هو في حالة المرض؟ و كيف يطيق تحمّل الضرب و هو و قيد؟ فقال العبّاس: يا عكاشة، اضربني عشرا و اعف عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّه لا يطيق ذلك.
فقال عكاشة: لا أقتصّ إلّا منه، ثمّ أخذ عكاشة القضيب و ارتقى إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو على المنبر و قال: يا نبيّ اللّه، كنت مكشوفا يوم ضربتني، فرفع النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ردائه عن كتفيه، فبان بياضهما، فلمّا رأى عكاشة ذلك ألقى السوط من يده و احتضن النبيّ و قبّل في جبينه و قال: فدتك روحي ألف مرّة، سمعتك تقول: لا تمسّ النار أحدا قبّل وجه النبيّ، و لقد رميت إلى هذا في طلب القصاص، فليس عليك قصاص بأبي أنت و أمّي.
[١] لم يحدّثنا التاريخ عن ذلك، و لم يفقد العبّاس بصره حتّى مات، و المؤلّف أهمل المصدر الذي اعتمد عليه.