تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٢ - الفصل الخامس
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [١].
ألم يقل آدم و هو في الدنيا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [٢]؟
و قال موسى: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [٣].
و قال ذو النون: لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ [٤].
و قال داود: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ [٥].
فتبيّن ممّا تقدّم أنّ الأنبياء جميعا ينزّهون اللّه تعالى و ينسبون ذنوبهم إلى أنفسهم، و لو كان الذنب ليس من العبد فما الحاجة إلى التوبة؟ و قال: قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَ إِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [٦].
و قال: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [٧].
و قال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ [٨] أي: إنّ كفركم و إيمانكم على أنفسكم لا على اللّه، و هذا من أوّل القرآن إلى آخره يلقي التبعة في المعاصي على الإنسان.
و قال إبليس: لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٩]، و لو كان الفعل من اللّه لكان لعن إبليس
[١] الأعراف: ٢٨.
[٢] الأعراف: ٢٣.
[٣] القصص: ١٦.
[٤] الأنبياء: ٨٧.
[٥] ص: ٢٤.
[٦] سبأ: ٥٠.
[٧] النساء: ٧٩.
[٨] التغابن: ٢.
[٩] ص: ٨٢.