تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣١١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
خصما للّه و رسوله، و كان ينهزم في كلّ حرب تشنّ على الإسلام لا سيّما في أحد و حنين و بدر و ما قاله في حقّ عليّ «و لن تفعلوه» دليل واضح على أنّ الصحابة يميلون عنه إلى غيره و هو مهدي و هاد و ليس كغيره ضالّا مضلّا و هو الصراط المستقيم في فاتحة الكتاب و اتّباعه طريق الإسلام.
جواب آخر: كلا الحديثين مرويّ من طريق علماء القوم و الحديث الأوّل لا يدلّ على خلافة الثلاثة و لا برهان لهم فيه عليها، و الحديث الثاني دالّ على خلافة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
جواب آخر: إنّ مذهب المخالفين أنّ عليّا (عليه السلام) أقلّ مرتبة منهم و أدنى، و هذه العقيدة استحكمت فيهم جدّا حتّى أنّني جرى لي بحث ذات يوم في مدينة يزدجرد و كنت قد استولى عليّ كرب مع عالم منهم في تلك البقعة من الأرض حول المذهب، فقال لي ذات يوم في طوايا البحث: إنّ النبيّ عندنا بمنزلة الإبهام، و أبو بكر السبّابة و عمر الوسطى و عثمان الخنصر و عليّ البنصر، و عليّ أدنى منهم بكلّ اعتبار، و العجب هنا أنّ هذا القول إن كان حقّا فالحديث كذب و باطل لأنّ فيه أبا بكر ضعيف و عمر له مرتبتان و عليّ حائز على عدد من المراتب أعلى مستوى منهم، و هذا الحديث عين نقصانهم و به بانت فضيحتهم، و إذا جاز تقديم المفضول على الفاضل فلا بدع أن يكون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أدنى آحاد الأمّة و الإجماع منعقد على أنّه أفضل أفراد الأمّة و أفضل بمفرده من جميع الأنبياء، و عمر هو القائل: عجزت النساء أن يلدن مثل عليّ بن أبي طالب [١].
[١] قول عمر: عجز النساء، رواه الرواة في معاذ، راجع: المغني ١٠: ١٣٩؛ الشرح الكبير ١٠: ١٣٣؛ المحلّى ١٠: ٣١٦ و ٧: ٣٥٥؛ البداية و النهاية ٧: ٧٥.