تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢٠ - الفصل التاسع في فوائد هذا الكتاب
جواب: لمّا أمر عمر بوضع الديوان و جاؤوه بالسجلّ فأمر أن يكتب اسم عليّ و الحسن و الحسين في رأس الجريدة و أمر لكلّ واحد منهم بخمسة آلاف درهم لكلّ سنة، فقال له بعضهم: لم لم تبدأ باسمك؟ قال: بل أكتبه بينهم، و لمّا مضت أيّام طلب الصحيفة، و أمر بمحو اسم عليّ و الحسنين منها، فقال: إن كان لهم هذا المال في كلّ سنة فسوف يترفون و يأخذهم البطر فيهبون للطلب بميراث النبيّ و خلافته فينبغي أن يظلّوا دائما في الجوع و الحاجة حتّى يعجزوا عن القيام لتحلّ بهم النكبة.
فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نشدتك باللّه يا عمر حين كتبت في صدر الصحيفة أكنت تعدّها من حسناتك؟ قال: اللهمّ نعم، قال: الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى رأيتك تمحو حسناتك بيدك، قيل: فطلب عند ذلك الصحيفة و أمر بإثبات بوضع أسمائهم في مكانها.
الفصل التاسع: في فوائد هذا الكتاب
قال ثوبان في وصف يوم السقيفة: ذلك يوم نحس مستمرّ.
و قال سعد بن عبادة: كاد هذا الأمر يضمحلّ يوم السقيفة، و كان غرضه من ذلك دين محمّد (صلّى اللّه عليه و آله).
و قال أبو ذر: ما عدلت عندي مصيبة خروج هذا الأمر عن بني هاشم.
قال سلمان: أنا قلت لأبي بكر: لم يخرج أمّة قطّ إمارتها من بيت نبوّتها إلّا وقعت في شرّ.
مرّ أبيّ بن كعب عشيّة يوم السقيفة على حلقة فيها الأنصار جلوس، فقالوا له:
من أين قدمت؟ قال: من أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقالوا: كيف خلّفتهم؟ فقال:
كيف أخلّف قوما كان فيهم رسول اللّه و جبرئيل و اليوم فقدوهما و غصب حقّهم، فأبكى الحاضرين جميعا.