تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثامن
و صيّرها يوما شورى، فإن كان مصيبا في واحد فقد أخطأ في الأخرى، «فاعتبروا يا أولي الأبصار».
رقبة بن مصقلة عن أبيه عن جدّه، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لو أنّ السماوات السبع وضعت في كفّة و وضع إيمان عليّ في كفّة لرجح إيمان عليّ [١].
و هو الذي غصب حقّ عليّ و تقدّمه، و العجب من أمر القوم أنّ اللّه و رسوله أراد تقديم عليّ على الأمّة و لكن الأعراب و قريشا كرهوا ذلك، و إرادتهم مقدّمة على إرادة اللّه و رسوله، و لها الاعتبار و لا اعتبار لأمر اللّه و رسوله و نهيه.
و كذلك قال عمر لأصحاب الشورى الستّة: إنّ الأمر فيكم ما بقي منكم أحد فلا تختلفوا فيه فيغلبكم عليه معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص لمكرهم و غنائهم، و مع هذا ولّى معاوية من قبله على الشام [٢].
و قال لعثمان: أمّا أنت يا عثمان فو اللّه لروثة خير منك، و أنت من أهل النار.
و قال للزبير: أنت كافر الغضب مؤمن الرضا.
و قال لطلحة بن عبد اللّه: إنّي لا أحبّك و لا تحبّني، و أنت الذي أردت نكاح أزواج النبيّ من بعده «و لا تنكحوا أزواجه من بعده أبدا».
و قال لسعد بن أبي وقّاص: إنّك لفاروق هذه الأمّة في سحرك.
و قال لعبد الرحمان: لست عاقلا و لا فصيحا.
[١] مستدرك الوسائل ١٥: ٣٢٩؛ مناقب ابن شهر آشوب ١: ٢٩٢ و ٢: ١٩١؛ الأربعين: ٤٥٠؛ بحار الأنوار ٣١: ٢٨ و ١٣٣؛ مقام علي لنجم الدين العسكري عن ذخائر العقبى: ١٤ إلى آخره؛ لسان الميزان لابن حجر ٥: ٩٧؛ مناقب الخوارزمي: ١٣١؛ كشف اليقين: ١١٠.
[٢] في كتابي «الحكم و الأخلاق في منطق الثورة الحسينيّة» جرّدت عمر من ثيابه حتّى بدت سوئته في هذه المسألة.