تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٩ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
مديد القامة، فلمّا رآني قال: أيّها الشقي، أما تستحي منّا و نحن من أهل بيت النبوّة و الإمامة، فماذا تقول لربّك يوم القيامة و بماذا تجيب المصطفى و المرتضى و فاطمة و الحسن و الحسين؟
فارتعدت فرائصي من قول الرجل، فقال لي الخادم اللعين: أتريد أن تعصي أمير المؤمنين؟ فضربت عنق ذلك الشيخ خوفا على نفسي إلى أن قتلت الستّين و كلّهم فاطميّون و علويّون، أيّها الرجل، فإذا كانت حالي بهذه المثابة فماذا ينفعني الصوم و الصلاة؟! لا شكّ بأنّي من أهل النار.
بيّنة: المعروف عن المنصور الخليفة أنّه كان يقيم البناء ببغداد و يضع سادات العلويّين في جدره حتّى يموتوا، و ذكر ذلك الكبار في تصانيفهم و الشعراء بأشعارهم، و كان كلّ خليفة يأتي يفخر على صاحبه بأنّه زاد عليه بقتل العلويّين، و قال اللّه تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [١]، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كلّ حسب و نسب ينقطع إلّا حسبي و نسبي.
و كره اللّه استئصال أهل البيت و أراد بقائهم في الدنيا، فلن تجد اليوم بقعة من بقاع الإسلام إلّا و فيها من السادة الآحاد أو العشرات أو المئات و الآلاف، يموجون كما يموج النمل في قراه، و يلعنون ظالمي آبائهم و أجدادهم كما يلعنون الشامتين بهم، و خلاصة الأمر أنّ أبا مسلم المروزي رفع اللعن عن أهل البيت.
أمّا التعصّب فقد كان ضاربا بجرانه بين الملل الإسلاميّة حتّى وصلت النوبة إلى الصاحب الأعظم شمس الحقّ و الدين محمّد صاحب الديوان، فرفع التعصّب عن العالمين و صار سادات الدنيا و علماء الزمان بإكرامه و إنعامه عليهم و نظمه لأمورهم
[١] الكوثر: ٣.