تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الثالث
وَ الْأَنْصارِ [١] فبكم بدأ، و كان أوّل من بدأ و قام خالد بن سعيد بن العاص، بإدلاله ببني أميّة، (و كان أبو بكر على المنبر) فقال: يا أبا بكر، اتّق اللّه، فقد علمت ما تقدّم لعليّ (عليه السلام) من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ألا تعلم أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال لنا و نحن محتوشوه في يوم بني قريظة و قد أقبل على رجال منّا ذوي قدر، فقال: يا معشر المهاجرين و الأنصار، أوصيكم بوصيّة فاحفظوها، و إنّي مؤدّ إليكم أمرا فاقبلوه، ألا و إنّ عليّا أميركم من بعدي و خليفتي فيكم، أوصاني بذلك ربّي و هو أعلم، و إنّكم إن لم تحفظوا وصيّتي فيه و لم تؤدّوا أمر دينكم (و تؤووه و تنصروه اختلفتم في أحكامكم و اضطرب عليكم أمر دينكم) و ولي عليكم ألأمر شراركم، ألا و إنّ أهل بيتي هم الوارثون الأمر (أمري)، القائمون (القائلون) بأمر أمّتي من بعدي، اللهمّ فمن أطاعهم من أمّتي و حفظ فيهم وصيّتي فاحشره في زمرتي و اجعله له من مرافقتي نصيبا يدرك به فوز الآخرة، اللهمّ و من أساء خلافتي في أهل بيتي فاحرمه الجنّة التي عرضها السماوات و الأرض.
فقال له عمر بن الخطّاب: اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة (الشورى) و لا ممّن يرضى بقوله.
فقال خالد: بل اسكت أنت يابن الخطّاب، فو اللّه إنّك لتعلم أنّك تنطق بغير لسانك، و تعتصم بغير اركانك، و اللّه إنّ قريشا لتعلم [أنّي أعلاها حسبا، و أقواها أدبا، و أجملها ذكرا، و أقلّها غنى من اللّه و رسوله، و] أنّك ألأمها حسبا، و أقلّها عددا، و أخملها ذكرا، و أقلّها من اللّه عزّ و جلّ و من رسوله، و أنّك لجبان عند الحرب، بخيل في الجدب، لئيم العنصر، مالك في قريش مفخر.
قال: فأسكته خالد، فجلس.
[١] التوبة: ١١٧.