تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢٣ - الفصل الحادي عشر
«منّا أمير و منكم أمير» و هذا دليل على أنّ موضوع الخلافة يختصّ بالملك و السلطان و ليس بالخلافة بعد النبوّة أو الإمامة، و كانت حجّة أبي بكر «الأئمّة من قريش» فانقاد الأنصار له عند سماع هذا الحديث و لكنّه لا يعرف كيف يستدلّ به، فإنّ قريشا كثيرون و التخصيص يحتاج إلى دليل، و هو إمّا بنصّ من اللّه و رسوله، و إمّا بالقرابة أو بكليهما، و هذه كلّها مفقود في الجماعة و مجموعة في عليّ (عليه السلام)؛ لأنّ عمر قرشيّ و له قرابة و لا تخصيص في هذه المرويّة إلّا بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و النبيّ من بني هاشم، و قريش بمنزلة الشجرة و بنو هاشم ثمرتها.
و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّي مخلّف فيكم كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
فقال: لا تقدّموهم فإنّهم أفضل منكم، و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم.
و خصّ عليّا (عليه السلام) من بينهم فقال: إنّه هاد مهدي يسلك بكم المحجّة البيضاء، و إنّه أقضى الأمّة، و إنّه عالم على (كذا) تأويل القرآن كما علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تنزيله [١].
هذا مع أنّ الخزرج بقيادة رئيسهم سعد بن عبادة لم يبايعوا و مات سعد على إنكار البيعة و بايع فريق من الأوس و فريق آخر لم يبايع، و الذين بايعوا كانت بيعتهم بدافع قبليّ محض حيث حملهم الحسد و العداوة القديمة في الجاهليّة بين الأوس و الخزرج، و كان اللّه قد ألّف بين قلوبهم في الإسلام ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لمّا فارق النبيّ الدنيا عاد القوم إلى جاهليّتهم و عداوتهم، في يوم السقيفة، و رفع الغطاء عن الأضغان القديمة، و استجدّت في الإسلام أخرى، و لهذا قال خزرجيّ لأوسيّ بعد أن بايع أبا بكر: ما حملك على ما صنعت إلّا حسد ابن عمّك سعد.
[١] هذه مجموعة أحاديث اشتهرت بين الأمّة و تواتر بعضها، فما من حاجة إلى تخريجها لأنّك تجدها مرويّة و مخرّجة بأحسن الطرق عند معظم الحفّاظ إلّا الشاذّ منهم.