تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٩ - الفصل السادس
قال: كان رسول اللّه يحبّ ثلاث قبائل من قريش أوّلهم بنو هاشم، و ثانيهم بنو أسد بن عبد العزّى- عبد العزيز ... المؤلّف- لأنّ خديجة بنت خويلد منهم، و الثالثة بنو زهرة لأنّ آمنة أمّه منهم، و يكره قبائل أربعا من قريش: بنو مخزوم لأنّ أبا جهل منهم، ثمّ بنو تيم و بنو عدي و بنو عبد الدار الذين منهم عمر بن الخطّاب و أصحابه و هو يبغضهم لعلمه بما يجري منه علينا.
و قد أمر النبيّ تسعة منهم بالسلام على عليّ بإمرة المؤمنين، و هم: أبو بكر و عمر و عثمان و المقداد و ابن مسعود و بريدة و أمثالهم، و هم رواة هذا الأمر بأجمعهم، أوّلا في حائط بني النجّار، و يوم الغدير، فقد سلّم عليه جماعة المهاجرين و الأنصار بإمرة المؤمنين.
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم لعليّ (عليه السلام): يا علي، لا تفش سرّك على ثلاثة من قريش فإنّهم عدوّ لي و لك يا علي. فقال عليّ (عليه السلام): سمّهم لي يا رسول اللّه. فقال النبيّ: لا أخبرك بهم حتّى ينزل الوحي، و مرّ على هذا القول زمان، و ذات يوم و هو في بيته و قد أذن للمهاجرين و الأنصار فاجتمعوا على النبيّ حتّى اضطرّ أمير المؤمنين أن ينحاز خارج الدار، فناداه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قرّبه حتّى أدناه فصار إلى جنبه، فأوسع النبيّ له، و جاء بعده أبو بكر و عمر و عثمان فلم يسعهم المكان حتّى جلسوا على عتبة الباب، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، قدّمت عليّا عليّ و أوسعت له حتّى جلس إلى جانبك، فلماذا لم تفعل بي هكذا؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): لقد أبديت ما في قلبك و ما بقي لعليّ في قلبك أشدّ و أجلّ.
و قال عمر نحوا من قول صاحبه، فقال رسول اللّه: إنّ اللّه لم يجعلك عندي و عليّا (سواء- الترجم).
فقال عثمان: إنّ في البيت من أنا أحقّ بالجلوس في البيت منه. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): من لا ينقص الحقّ و لا يعطي الفيء غير من جعله اللّه له.