تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٧ - الفصل الرابع
فقال له بريدة: عندك؟
قال: عندي.
قال: فما هو؟
قال: لا تجتمع النبوّة و الملك في أهل بيت واحد.
قال: فاغتنمها بريدة و كان رجلا مفوّها جريّا على الكلام، فقال: يا عمر، إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أبي ذلك عليك، أما سمعت اللّه في كتابه يقول: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [١] فقد جمع اللّه لهم النبوّة و الملك.
قال: فغضب عمر حتّى رأيت عينيه توقدان، ثمّ قال: ما جئتما إلّا لتفرّقا جماعة هذه الأمّة و تشتّتا أمرها، فما زلنا نعرف منه الغضب حتّى هلك [٢].
روى هشام بن عروة عن أبيه أنّ أبا بكر و عمر و أبا عبيدة بن الجرّاح لم يحضروا دفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كانوا ساعتها في السقيفة يلاطمون على الخلافة لئلّا تذهب الفرصة من أيديهم، و كان أبو بكر يقول: البدار البدار قبل البوار، و يحثّ الناس على البيعة.
يقول البراء بن عازب: قصد أبو بكر و عمر بعد وفاة النبيّ بليلتين منزل العبّاس عمّ رسول اللّه و كان معهما أبو عبيدة بن الجرّاح و المغيرة بن شعبة، فقال أبو بكر: يا عمّ رسول اللّه، إنّ الأمّة اختارتني، و لكن لا يخلو من طعن طاعن و نحن نعرف لك منزلتك و قرابتك، فأردنا أن يكون لك في الأمر نصيب و يبقى من بعدك لأولادك.
فقال عمر: لم تأت بنا حاجة إليك و لكن نخشى من طاعن علينا، فإذا أردت فأنت شريكنا في الأمر.
[١] النساء: ٥٤.
[٢] السيّد ابن طاووس الحسني في كتاب؟؟؟: ٢٧٣.