تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الرابع
أبا بكر، فقال: يا عمران، ترى القوم نسوا ما سمعوا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حائط بني فلان أهل بيت من الأنصار، فجعل لا يدخل عليه أحد من المسلمين فيسلّم عليه إلّا ردّ عليه السلام، ثمّ قال له: سلّم على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فلم يردّ على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ أحد من الناس إلّا عمر فإنّه قال: عن أمر اللّه أو عن أمر رسول اللّه؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): بل من اللّه و من رسوله.
قال عمران: قد أذكر ذا.
فقال بريدة: فانطلق بنا إلى أبي بكر فنسأله عن هذا الأمر فإن كان عنده عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهده إليه بعد هذا الأمر أو أمر أمر به فإنّه لا يخبرنا عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بكذب و لا يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
فانطلقنا فدخلنا على أبي بكر فذكرنا ذلك اليوم و قلنا له: فلم يدخل أحد من المسلمين فسلّم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إلّا قال له: (سلّم على أمير المؤمنين عليّ) و كنت أنت ممّن سلّم عليه بإمرة المؤمنين، فقال أبو بكر: قد أمر أذكر ذلك.
فقال له بريدة: لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتأمّر على أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) بعد أن سمّاه رسول اللّه بأمير المؤمنين، فإن كان عندك عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عهده إليك أو أمرك به فأنت عندنا مصدّق.
فقال أبو بكر: لا و اللّه ما عندي عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لا أمر يأمرني به و لكن المسلمين رأوا رأيا فتابعتهم به على رأيهم.
فقال له بريدة: و اللّه ما ذلك لك و لا للمسلمين خلاف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقال أبو بكر: أرسل لكم عمر، فجائه، فقال له أبو بكر: إنّ هذين سألاني عن أمر قد شهدته و قصّ عليه كلامهما، فقال عمر: قد سمعت ذلك و لكن عندي المخرج من ذلك.
[١] بلى و اللّه إنّه أوّل من تبوّأ مقعده من النار بموضوعه: لا نورث ما تركناه صدقة.