تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
فتبيّن من هذا أنّ القرآن و الإجماع يدلّان على كذب هذا الحديث و الإجماع حاصل على أنّ عثمان لم يكن بدريّا.
الحديث الثامن و العشرون: و قالوا عن النبيّ بأنّه قال لأبي بكر: أنت صاحبي في الغار، و صاحبي في الحوض [١].
الجواب: لمّا كان أبو بكر صاحبه في الغار فينبغي أن يكون صاحبه في موضع آخر بناء على قائل هذا الدليل، بينما أمر النبي عليّا أن ينام في فراشه حتّى نزلت بحقّه الآية: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [٢] و بالطبع رتبة صاحب الفراش أرفع من رتبة صاحب الغار، لأنّ هذه الخدمة ممكنة لكلّ أحد، أمّا تلك الخدمة فليست إلّا لنبيّ أو وصيّ نبيّ.
و الدليل على ذلك أنّ عبد اللّه الأرقط كان من الصحابة الذين حضروا في الغار مع النبي [٣] و ليست الصحبة في الغار ذات مستوى رفيع ليتباهوا بها فقد كانت السباع و الوحوش و الأبالسة مع نوح في السفينة شهورا متعدّدة، و مثله يقال في أهل الكهف و صاحبهم الكلب. و سيأتي مزيد كلام حول هذا المعنى إن شاء اللّه.
[١] مجمع الزوائد ٩: ٥٠؛ فتح الباري ٨: ٢٣٩؛ حديث خيثمة: ١٣٧، تحقيق التدمري، ط دار الكتاب العربي- بيروت ١٤٠٠؛ صحيح ابن حبان ١٥: ١٧؛ المعجم الكبير ١١: ٣١٦؛ ابن عمرو النقّاش في فوائد العراقيين: ٢٣، تحقيق مجدي السيّد إبراهيم، ط مكتبة القرآن- القاهرة؛ تفسير الطبري ١٠: ٨٤؛ شواهد التنزيل ١: ٣١٥ و ٣١٦؛ زاد المسير ٣: ٢٦٦؛ الدرّ المنثور ٣: ٢٤١؛ الكامل لابن عدي ٣: ٢٥٦؛ تاريخ دمشق ٣: ٨٩ الخ.
[٢] البقرة: ٢٠٧.
[٣] لم يشر المؤلّف إلى المصدر الذي استقى منه هذه المعلومة لنتابعه، و الآية تردّ ذلك لأنّ اللّه تعالى يقول: «ثاني اثنينى» فلو كان معهما ثالث لقال: ثالث ثلاثة أو أكثر.