تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٠ - ديباجة الكتاب
الأرض: فَخَسَفْنا بِهِ وَ بِدارِهِ الْأَرْضَ [١]، و غاص بعضهم في بحر الهلاك: فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً [٢] فأصبحوا أثرا بعد عين لمفارقتهم موالاة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و يتلون الآية: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً [٣] على سبيل الحسرة.
و حرّمت التقيّة في زمنهم بظهور دولتهم بعد أن كانت واجبة لقلّة الأنصار و الأعوان و كثرة الأعداء بمقتضى قوله تعالى: وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ [٤] و قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [٥] و قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [٦] و أمثال ذلك من الآيات و الأحاديث.
و حين أشرقت شمس هذه الدولة من مشرق السعادة، و غمر نور الرحمة و العدالة البسيطة بأجمعها، اقتلعت أنياب ظلم الظالمين من عباد اللّه، و مرّغت صولتهم و بطشهم برغام الذلّة، و أرباب الظلم و الطغيان أدخلوا رؤوسهم في ثقوب الثوبة و تسلسل الإخلاص، و تصنّعوا ورد التسبيح و التهليل: آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [٧] و لقد نزل فيهم: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ [٨].
تعالى اللّه ما أعلاه قدرا * * * و أجراه على سنن اعتدال
عليها للإله الفرد حمد * * * لما أسدى إلينا من نوال
[١] القصص: ٨١.
[٢] الإسراء: ١٠٣.
[٣] النساء: ٧٣.
[٤] المؤمن: ٢٨.
[٥] آل عمران: ٢٨.
[٦] النحل: ١٠٦.
[٧] يونس: ٩١.
[٨] آل عمران: ٩٠.