تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٣ - قصّة سعد بن عبادة
الوقت حتّى يذهب إلى المسجد و الضوء قد انتشر، و قد ذهب الخوف عنه.
و أمّا سبب قتل عثمان فإنّه استعمل على مصر عاملا شديد الوطأة كثير الظلم و التعدّي، فتظلّم الناس منه إلى عثمان كثيرا فأعطى عثمان محمّدا بن أبي بكر كتابا و أمره أن يمشي بالصلح بين الناس و عامله، فذهب محمّد حتّى إذا دنى من مصر رأى راكبا يسرع به قلوصه و غادرهم مسرعا، فقال لمحمّد رفيقه: إنّ الراكب قادم من العراق و ذاهب إلى مصر بسرعة، فارتاب فيه محمّد و أرسل ورائه فلمّا مثل بين يديه و فتّشوه و إذا هو مولى لعثمان يحمل كتابا إلى الوالي، فأنكر أوّلا ثمّ فتّشوه و أخرجوا منه الكتاب فإذا فيه الأمر بقتل محمّد بن أبي بكر، فأخذوه و عادوا إلى المدينة، و حدّثوا الناس بحديث الغلام و الكتاب، فاستنكروا هذا الفعل و أقبلوا على عثمان و قالوا: ما تقول في هذا؟ فقال: الغلام غلامي، و الجمل جملي، و المهر مهري، و الخطّ ليس خطّي بل خطّ مروان، فقال المهاجرون و الأنصار: ادفع إلينا مروان حتّى نقتله، فقال: هيهات لن أفعل ذلك، فأجمع الأصحاب على قتل عثمان فقتلوه و فيهم أهل الحلّ و العقد.
بدعة أخرى: كانت رقيّة و زينب زوجتي عثمان ليستا ابنتي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من خديجة بل ابنتي أبي هند و هو رجل من بني تميم تزوّج هالة أخت خديجة فأولدها هندا، و ولدت منه أيضا رقيّة و زينب، ثمّ مات عنها و كانت حاملا بهند فولدته بعد موت أبيه، و كانت هالة معدمة و لها هؤلاء الأيتام الثلاثة، فعمدت خديجة فصيّرتهم إليها لإعاشتهم، و لم تكن قد تزوّجت من قبل بل كانت بكرا، فلمّا رغب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالزواج منها فكانت هالة الواسطة بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى رضيت خديجة بزواجها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).