تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٤ - قصّة سعد بن عبادة
فلمّا تمّ عقد رسول اللّه عليها توفّيت هالة و عهدت بأيتامها إلى خديجة، فبالغت خديجة في برّهم و إيوائهم، و فعل رسول مثل فعلها و أوصى بهم خديجة و أمرها أن تلطف بهم غاية اللطف ليتمهم، كما كان يفعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فكانوا في بيت خديجة بالمنزلة الخصّيصة و المقام الرفيع حتّى قالت قريش: هؤلاء أبناء خديجة، و نسبهم البعض إلى رسول اللّه بناءا على سنّة قريش و هي سنة جاهليّة من إلحاق اليتيم بمتبنّيه، كما كانوا يقولون للعبيد موالي جمع مولى، لأنّ المولى يطلق على الولد و الأب و السيّد و العبد و ابن العمّ و هكذا دواليك.
فزوّج رسول اللّه زينب من أبي العاص بن الربيع، و رقيّة من عتبة بن أبي لهب [١]، فلمّا بعث بالنبوّة استدعت صناديد قريش عتبة بن أبي لهب و أمروه
[١] انساق المؤلّف وراء صاحب الاستغاثة الذي ابتدع القول بنفي السيّدتين من بنوّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يسبقه أحد من أهل الإسلام من قبله و لا من بعده، و صاحب الاستغاثة لا يوثق به مطلقا لارتفاعه أوّلا، و لدعوته- بكسر الدال- أي ادّعائه النسب العلوي و هو ادّعاء مردود صرّح بذلك كبار علماء الرجال و منهم النجاشي و هو مخمس، قال ذلك في ترجمته المقدّس الأردبيلي رحمه اللّه ثمّ لعن المخمّسة بعد أن نصّ على نسبته إليهم فتناولته اللعنة معهم، و كان جعفر مرتضى العاملي قد طبع كتيّبا لتأييد هذه الفرية فرددت عليه في فصل مسهب من كتابي «فاطمة (عليها السلام)» و لا أريد هنا أن أعيد ذلك الجدال الذي يؤذي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حيث يصعب عليه أن ينفى عنه فلذات كبده و يصنع لهما أب من بني تميم.
و من الحجج التي تنفي قول هؤلاء أنّه لو صحّ ما ادّعوه لكان رسول اللّه قد زوّج زينب من أخيها العاص لأنّه ابن هالة أيضا بإجماع المؤرّخين و منهم صاحب الاستغاثة، فكيف يسوغ هذا القول لمسلم؟!
ثمّ إنّي رأيت المؤلّف يخبط خبط عشواء في التاريخ و كأنّه يكتب من الذاكرة و هي قد تخون صاحبها حيث زعم هنا أنّ هالة توسّطت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عند خديجة حتّى رضيت به، و الإجماع حاصل من الأمّة كلّها أنّ خديجة (عليها السلام) هي التي تقدّمت للنبيّ بطلب الزواج لا العكس، إنّما-