تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٦٨ - الفصل السادس
و المقداد بن الأسود الكندي و غيرهم، و كان هؤلاء لا يكادون ينحازون عن أمير المؤمنين أو يفارقونه، فسمّوا يومئذ شيعة عليّ (عليه السلام)، و لمّا اشتعلت الحرب بين معاوية و المولى أمير المؤمنين (عليه السلام) عرف أولياء عليّ و محبّوه باسم الشيعة، و جيش معاوية و تابعوه باسم أهل السنّة، و لمّا حصلت منازلة بين شخصين من العسكرين، فقال أحدهما: أنت سنّيّ، فقال الآخر: و أنا سنّيّ، و كان المقصود بهذا اللقب شيعة عليّ و ليس أمرا آخر، «إنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب».
نكتة: جاء في تفاسير أهل البيت (عليهم السلام): و لمّا اطلع اللّه تعالى إبراهيم الخليل على علوّ رتبة عليّ و فضله، دعا إبراهيم، فقال: اللهمّ اجعلني من شيعة عليّ، فاستجاب اللّه دعائه، بقوله: «و جعلناكم من شيعته»، فحكى رسول اللّه هذه الحكاية: وَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ [١] [٢].
و كذلك حكى عن موسى، فقال: هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَ هذا مِنْ عَدُوِّهِ [٣] فكان أتباع الأنبياء و الأوصياء و الأولياء يدعون بالشيعة، و اليوم بقي هذا اللقب ملازما لشيعته.
حكاية: قال عليّ بن نصر أبو الحسن الحنفيّ في بعض تصانيفه: حضر مجلس الإمام جعفر الصادق أحد موالي أهل البيت و قال: يابن رسول اللّه، عرضت لي حاجة مهمّة إلى السلطان و ليس لي وسيلة توصلني إليه، و جئتك الآن لتكون لي شافعا عنده لقضاء حاجتي.
فقال له الإمام الصادق (عليه السلام): قم الساعة و التحق بالسلطان و انتظر الفرصة حتّى يعرض لك رجل من صفته كذا و كذا فإنّه من خواصّ حجّابه، و جدّ في الأمر حتّى
[١] الصافّات: ٨٣.
[٢] راجع التبيان للطوسيّ ٨: ٥٠٨.
[٣] القصص: ١٥.