تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الخامس في تمام قصّة موته
إلى اللّه أن يسهّل الموت على أمّته، فقبل اللّه تعالى شفاعته، و لمّا بلغت روحه التراق، شفع مرّة أخرى، فقال اللّه تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [١]، و لمّا فارقت رسول اللّه الروح مسح أمير المؤمنين بها وجهه و وجّهه إلى القبلة و أسبل يديه و أغمض عينيه، و ساعده الفضل بن العبّاس و أبوه، فكان الإمام يسكب عليه الماء و يناوله العبّاس الماء، و يقلّبه جبرئيل، فلمّا فرغ من جانبه الأيمن، قال:
يا رسول اللّه، بماذا تأمرني بعد ذلك؟ فانقلب على جهته الأخرى بإذن اللّه تعالى حتّى فرغ من تغسيلها.
و كان هذا المشهد ردّا على ما فعله أمير المؤمنين لرسول اللّه عندما وضعته فاطمة بنت أسد (عليهما السلام) في المخضب بعد ولادته و غسله النبيّ غسل الولادة، فكان أمير المؤمنين يتقلّب على جنبيه من دون أن يقلّبه رسول اللّه، و هنا بكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فقالت أمّ أمير المؤمنين (عليهما السلام): لماذا بكيت يا ولدي؟ فقال رسول اللّه: كأنّي به هو الذي يغسّلني و أنا أتقلّب على اليمين و الشمال، و لمّا ثقل عليه الموت أمر بطست مليء ماءا فكان يضع فيه يده و يرشّه على صدره ليخفّف عنه ثقل وطأة الموت، و قال:
مر أمّتي أن تفعل ذلك.
قيل: جاء إبليس و الإمام مشغول بتغسيل النبيّ، و وقف بجانب البيت، و قال: يا عليّ، لا تغسل النبيّ فإنّه طاهر، و أراد اللعين أن يقدم النبيّ على ربّه من دون تغسيل، فقال أمير المؤمنين: أيّها اللعين، إنّ رسول اللّه و إن كان طاهرا إلّا أنّه أمرنا بتغسيله، ثمّ وضع عليه الكافور الذي جاء به جبرئيل (عليه السلام)، و كان بمقدار أربعين درهما و قد قسمه رسول اللّه قبل موته إلى ثلاثة أقسام له و لفاطمة و الثلث الآخر لعليّ (عليهم السلام)، فوضعه الإمام (عليه السلام) على مساجده السبعة و مسح بشيء منه الكفن و هو
[١] الضحى: ٥.