تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٦ - الفصل الخامس في تمام قصّة موته
حلّة من الجنّة جاء بها جبرئيل، و صلّى عليه أمير المؤمنين، و قال: رسول اللّه إمامنا حيّا و ميّتا، و ليس لأحد ان يكون إماما بحضرته، و بقي في البيت يوم الثلاثاء و الأربعاء و الخميس فلم يتغيّر ريحه بل يزداد طيبا كلّما مرّ عليه يوم بعد يوم، بينما يسرع التغيّر إلى الميّت في المدينة كما قيل، و كان الناس يدخلون عليه أفواجا صغارا و كبارا، و ذكورا و إناثا، عشرة عشرة، و اثنتين اثنتين، و واحدا واحدا، و الأصحّ أنّه دفن في الليلة التي توفّي بها.
و اختلفوا في موضع دفنه، فقال عليّ (عليه السلام): إنّ أشرف بقاع الأرض للبقعة التي قبض عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فدفنه يكون هناك، فقبل الجمع قوله، و قال جمع من الصحابة: نحمله إلى الشام في مقابر الأنبياء [١]، فمنع عليّ من ذلك.
و كان العبّاس و أبو عبيدة بن الجرّاح يحفران لأهل مكّة، و زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة، فأحضروه و قالوا له: احفر لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قيل: إنّ قبر النبيّ حفره أبو طلحة، و لمّا تمّ الحفر شرع عليّ و العبّاس و أسامة بن زيد بدفن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و وقف المدنيّون وراء الباب، و قالوا: يا علي، نسألك حقّنا من رسول اللّه، و خذ أحدنا ليكون معك لننال هذا الشرف إلى يوم القيامة، فقال عليّ (عليه السلام): أرسلوا لنا «أويس الخويلي» [٢] و كان رجلا صالحا من أهل بدر، فأرسله الإمام في اللحد و حمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّمه إليه و إلى العبّاس و الفضل ولده، فوضعوه في تراب القبر، و لمّا وضعوه في القبر أمر أمير المؤمنين القوم أن
[١] لا شكّ أنّ هذا رأي عدوّه اللدود عمر بن الخطّاب لأنّه لا يريد أن يبقى لرسول اللّه ذكر في جزيرة العرب، و كأنّها ملك صهّاك.
[٢] لم أتعرّف على هذا الاسم في كتب الرجال، و ذكر ابن ماكولا عددا بهذا الاسم و لم يذكر أحدا منهم حضر دفن النبيّ، و قال ابن حجر: و الذي شهد الدفن الكريم هو أوس بن خولي قلبه بعض الرواة. (الإصابة ٢: ٢٩٣).