تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٣ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الشيعة بعصمته بالدلائل العقليّة و النقليّة، و الإجماع حاصل على عدم معصوميّة أبي بكر و كان مشركا في ستّ و أربعين سنة من عمره حتّى أسلم، و اختلفوا في عدالته فنفاها بعضهم و كذلك أهليّته، و أثبتهما البعض الآخر له بعد الإسلام.
و لمّا لم يكن رسول اللّه بين ظهرانينا ليقطع مادّة النزاع بيننا و نقتدي به وجب الاقتداء بمقطوع العدالة و الورع و الصلاحيّة، و الاقتداء به أولى من الاقتداء بمن اختلف في عدالته، و طال النزاع حولها حتّى بلغت الأقوال فيها الآلاف، و لو عمد القوم إلى الانصاف، و أخرجوا التعصّب للمذهب من رؤوسهم فإنّهم لا يستطيعون إثبات العصمة و الأهليّة لأحد من الناس لا سيّما بناءا على مذهبهم الذي يجيز المعاصي حتّى على الأنبياء، و يقولون: ليس من المستحيل أن يسلب اللّه العبد إيمانه عند موته و يحلّ محلّه الكفر بإرادته، و في مذهب الشيعة لا يجوز هذا الظلم على اللّه تعالى.
أمّا الذين أثبتوا له الأهليّة و الصلاحيّة فحجّتهم ظاهرة، و أمّا الّذين نفوهما عنه فإنّهم قالوا: لو كانت للرجل صلاحيّة أو ورع لم يتقدّم على عليّ صاحب الحقّ و لم يغصب فدكا من فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي نحلها النبيّ [١] إيّاها، و لأعطى الخلافة عند هلاكه إلى عليّ (عليه السلام) لأنّه صاحب الحقّ، و أجرى الحدّ على خالد بن الوليد الذي زنى بزوج مالك بن نويرة كما أشار عليه عمر بن الخطّاب و لكنّه رفض ذلك.
الدليل الثالث: طالعت كتب التاريخ، و السير زائدا على ذلك حاورت علماء الطوائف متفحّصا
[١] يستعمل المؤلّف دائما كلمة «الرسول» و أنا لا أستحلّ استعمالها لأنّ المبشّرين و منهم عدوّ اللّه لويس شيخو لعنه اللّه استعملوها كيدا و دسّا بزعم أنّ رسول اللّه كان رسولا من رسل كنيستهم فلذلك يطلقون عليه، هذه الكلمة ليسرّوا حسوا في ارتغاء و أنا استبدلت كلمة النبيّ بها.
(المترجم).