تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٩٥ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
و الإجماع حاصل على أنّ سنّة الأنبياء لم تنسخ في هذه الشريعة فلا بدّ من بقاء التوحيد و العدل و النبوّة و الإمامة لكي لا يكون معنى الآية معطّلا.
و قال: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ [١] و كان إبراهيم قد استخلف ذرّيّته فلا بدّ من كون خليفة نبيّنا من أقربائه، وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [٢] و لم يكن مستحقّا لهذا الأمر و مؤهّلا له بعد النبيّ من أقربائه إلّا عليّ و أولاده (عليهم السلام) لو لا ما فعله الصحابة.
الدليل الخامس: كذلك استقرأت الكتب و إجماع أهل القبلة فلم أجد رسولا مات و لم يوص إلى أحد، كما قال تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [٣]، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من مات بلا وصيّة مات ميتة جاهليّة [٤]. و نظير هذه الأخبار الدالّة على تحريضه أمّته على الوصيّة، فلا بدّ من أن يبادر إلى العمل بها قبل أمّته لأنّ اللفظ ورد بصيغة العموم، و اللّه تعالى يقول:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٥].
و الإجماع منعقد على أنّ أبا بكر و عمر لم يكونا وصيّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل الوصيّ عليّ (عليه السلام)، يشهد بذلك المؤالف و المخالف، على ذلك و كان أوصياء أنبياء السلف أئمّة
[١] آل عمران: ٩٥.
[٢] الأنفال: ٧٥.
[٣] البقرة: ١٣٢.
[٤] الحديث موجود بكثرة في كتب أهل السنّة و الجماعة بالصيغة التي ذكر المؤلّف، و في بعض كتبهم غيّروا في السياق فرووه هكذا: من مات بلا إمام مات ميتة جاهليّة. (مسند أحمد، رقم ١٦٤٨٩).
[٥] البقرة: ٤٤.