تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٢ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
من الرجال؟ قالت: زوجها [١].
عن أنس قال: سئل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّ بنيك أحبّ إليك؟ قال: الحسن و الحسين.
و جاء في المصابيح: قال أسامة: كنت جالسا عند رسول اللّه إذ جائه عليّ و العبّاس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ قلت: لا. قال: لكنّي أدري، ائذن لهما، فدخلا، فقالا: يا رسول اللّه، جئناك نسألك أيّ أهلك أحبّ إليك؟ قال:
فاطمة بنت محمّد. قال: ما جئناك نسألك عن نساء أهلك، قال: أحبّ أهلي إليّ من أنعم اللّه عليه و أنعمت عليه، فقال أسامة. قال: ثمّ من؟ قال: عليّ بن أبي طالب. فقال العبّاس: جعلت عمّك آخرهم! قال: إنّ عليّا يسبقك بالهجرة [٢].
بيّنة: في سنة (٦٧٣) لمّا حملت مناقب الطاهرين معي إلى اصفهان و أردت تقديمه إلى حضرة سيّد العالم بهاء الدين محمّد صاحب الديوان، و كان في مقدّمة الكتاب شيء من التوحيد، فشاور داعي الدولة ربّه قائلا: أرى من الصلاح
[١] محمّد بيومي، السيّدة فاطمة الزهراء: ١٧ عن ابن عبد البرّ.
[٢] سنن الترمذي ٥: ٣٤٢؛ مسند أبي داود الطيالسي: ٨٨ و اقتصر على ذكر فاطمة؛ كنز العمّال ١٣:
٢٧٣ رقم ٣٦٨٠٢؛ ضعيف سنن الترمذي للألباني: ٥١٤ و ضعّفه عن المشكاة و الجامع الصغير و نقل قول الترمذي: هذا حديث حسن، و كان شعبة يضعّف عمر بن أبي سلمة ... الخ.
و تملكني العجب من المؤلّف أن ينقل مثل هذا الحديث الذي يجعل زيد بن حارثة أحبّ إلى رسول اللّه من عليّ و هو و إن لم يصرّح؛ بذلك إلّا أنّ قول النبيّ: من أنعم اللّه عليه و أنعمت يدلّ على ذلك، و قد صرّح به الترمذي فقال: زيد بن حارثة، و هذا يأباه كلّ ذي لبّ، و زيد بن حارثة على فضله لا يبلغ من قلب رسول اللّه ما بلغه ابن عمّه و وصيّة، و كيف يكون أحبّ إليه من عليّ و عندنا مئات الأحاديث تدلّ على عكس ذلك، و قد تسالم الفريقان على نقلها، و إنّي أتّهم فيه أسامة بن زيد، و لو لا قول الإمام الصادق فيه: لا تقولوا إلّا خيرا، لأوضحت للقاري من يكون أسامة هذا إلّا أنّي أمسك عنه مرغما امتثالا لأمر الإمام الصادق (عليه السلام) و في القلب ما فيه على هذا الرجل.