تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٣٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
بثمنه، فقال (عليه السلام): فبعته في السوق بأربعمائة و ثمانين درهما و أقبلت بها فصببتها في حجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان جماعة من أصحابه عنده.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فأمرني رسول اللّه أن أخطب لنفسي ففعلت، و أشهد النبيّ على نفسه أصحابه و قال في الختام: معاشر أصحابي، اعلموا أنّي أنكحت فاطمة من عليّ (عليه السلام) بأمر من اللّه تعالى و لقد هبط عليّ جبرئيل و قال: إنّ اللّه يقرئك السلام و يأمرك أن تزوّج عليّا من فاطمة و إنّي زوّجتها منه قبل خلق السماوات بألفي عام، و كان الخطيب جبرئيل و الملائكة حملة العرش شهود، و أوحى إلى شجرة طوبى أنّي إنّما خلقتك لهذا اليوم فاحملي ما قدرت عليه من الجواهر و الدرر و انثريه كرامة لفاطمة، و زيّن الحور العين باليواقيت و الحلل و أنواع الزينة و أمرهنّ بالحضور تحت شجرة طوبى، قفلمّا حضر الجمع أوحى إلى شجرة طوبى أن انثري ما حملتيه على الحور العين و أمرهنّ بالتقاطه و رحن يتهادينه و يقلن: «هذا نثار فاطمة بنت محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)».
فقبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبضة من ثمن الدرع و دفعها إلى سلمان و قال: اذهب إلى السوق و اشتر ما تحتاجه من الثياب و أثاث البيت، و أعطى قبضة ثانية إلى المقداد ليشتري لها طيبا، و قال أبو ذر: أعط ذلك إلى أمّ هانئ أخت الإمام لتضعها بمفرق فاطمة (عليها السلام)، و لمّا فرغ من الجهاز قال لعليّ (عليه السلام): اذهب إلى بيت فاطمة (عليها السلام) «و إيّاك أن تمسّها حتّى آتيكم».
فما مضت ساعة من الوقت حتّى وقف رسول اللّه على بابها و طرق الباب، فقالت أمّ هاني: من؟ فقال النبيّ: أخي عليّ هنا؟ فقالت: يا رسول اللّه، أخوك و تزوّجه ابنتك؟ فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه أوقع الأخوّة بيني و بينه كما أوقع الأخوة بين موسى و هارون، عند ذلك أقبل النبيّ على الفراش، فقال النبيّ: يا علي، هذا جبرئيل قد حضر و معه سبعون ألفا من الملائكة و هم يزفّون فاطمة إليك.