تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
اهتدى، و قال تعالى: وَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَ الْأَنْصارِ [١]، و قال اللّه تعالى: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [٢] و أمثال هذه الآيات و الأخبار المذكورة في مناقب المهاجرين و الأنصار، و كلّها تدلّ على أنّ المسلم لا ينبغي له أن يقول فيهم إلّا الخير، آمنّا و صدّقنا، أنّ الاستغفار لنفر خاصّ من الصحابة واجب كوجوب الصلاة و الصيام، و أمّا الذين برء منهم طائفة الشيعة فهم جماعة من الصحابة عرّفوهم بأسمائهم و أنسابهم و هم الذين ظلموا أهل بيت العصمة و الطهارة ظلما صريحا و جورا قبيحا، و اللّه تعالى يقول: أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [٣].
و الشيعة قول واحد أنّه لا يجوز سبّ أحد منهم إلّا إذا ثبت بالبرهان القاطع حاله، و أنّ سبّه ما لم يقم الدليل عليه، و عداوته من أعظم الخطيئات و المعاصي، و قد نزل ربع القرآن في المنافقين و هم الذين خانوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أراد النبيّ بيان حالهم و كشف أمرهم و لكنّ اللّه لم يأذن له، و قال له: وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ [٤]، و قال تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ [٥] و قال: فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ* عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ عِزِينَ* أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [٦].
إذا: الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون، و في الآية الثانية أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ
[١] التوبة: ١٠٠.
[٢] الفتح: ١٨.
[٣] هود: ١٨.
[٤] الأحزاب: ٤٨.
[٥] الأحزاب: ٦٠.
[٦] المعارج: ٣٦- ٣٨.