تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٨٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
و الذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحقّ و إن كرهتم.
و بناءا على هذا لئن كان يعلم من عليّ هذه الصفة و أنّة يقيم الناس على الحقّ فلماذا قرنه مع من هو دونه، و صار سببا في إضلال الناس و الحقيقة الناصعة بأنّه لو اختار عليّا لما تردّد عن بيعته أحد لاستحقاقه الخلافة و ثقة الناس به، و على هذا فإنّه عجز- أو تعمّد- عن اختيار الخليفة اللائق المستحقّ و هو خليفة فكيف يطمع بالرعيّة أن تختاره، و هذا مثل قوله تعالى: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [١].
جواب آخر: روى المدني عن ابن مردويه عن ابن عبّاس قال: دخلت على عمر فتنفّس نفسا شديدا، فقلت: ما أخرج هذا إلّا همّ شديد. قال: لهذا الأمر الذي لا أدري من له بعدي. قال: ثمّ أقبل عليّ فقال: لعلّك ترضى صاحبك لهذا- يعني عليّا-. فقلت: و ما يمنعه من ذلك، أليس بمكان ذلك في قرابته من رسول اللّه و سوابقه في الخير و مناقبه في الإسلام؟! فقال: إنّه كذلك، فذكرت له جماعة، ثمّ أقبل عليّ، فقال: إنّ أحرى من وليها و حملهم على كتاب اللّه و سنّة نبيّه صاحبك.
و في رواية: إنّ الأجلح من أحقّ القوم أن يحملهم على المحجّة البيضاء- يعني بالأجلح عليّا-.
و بهذا الطريق أيضا عن عبد اللّه بن عبّاس قال: أقبلت يوما إلى عمر بن الخطّاب فألفيته في جماعة من بطانته و خالص جلسائه و حواشيه، فإذا هو و هم في ذكر شعراء أهل الجاهليّة، و ساق الحديث إلى أن قال: قال عمر: و ما أحد أحقّ بهذا الفخر من بني هاشم لقيام رسول اللّه منهم. فقلت: وفّقك اللّه و سدّد منطقك. قال:
فكأنّه استقلّه، فقال: أتدري ما منع قومكم (منكم) [أن تعروا] (كذا) يعني الخلافة
[١] البقرة: ٤٤.