تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٨٣ - الفصل الأوّل في خلاف الصحابة
فقام أرثم بن ساعدة الأنصاري فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: إنّكم تتداولون هذا الأمر مكرا و حيلة و هو حقّ أهل بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فليس من العدل إدخال الظلم عليهم و أخذ الحقّ منهم و نصحهم كثيرا، فما استجابوا له و لم يتأثّروا بقوله.
فقام معن بن عدي الأنصاري و شتم أرثم و قال: إنّ أهل البيت في شغل شاغل بمصيبتهم و لا يمكن تأجيل أمر هذا الدين إلى حين فراغهم، و يجب تقديم أبي بكر.
فائدة: قيل: أراد أبو بكر و عمر الذهاب إلى بيت رسول اللّه للعزاء ثمّ يخرجون من هناك لتدبير أمر الحكم، و اضطرب الأنصار في أمر خلافة سعد بن عبادة فظهر الأمر للمغيرة بن شعبة فقام من ساعته و أقبل على أبي بكر و عمر و عثمان و شرح لهم واقع الحال و أعلمهم بما ينوي فعله الأنصار، فقال عمر: دفع حجّة الأنصار تقع على عاتق عليّ لأنّنا لا نقوى على ردّها.
فقال المغيرة لما يضمره من البغض لعليّ (عليه السلام) و العداء: ما هذا الخذلان؟ و أيّ حليم يرضى بهذا؟ لو أشركت عليّا في أمرك لسدّ عليك الذرائع، و حكم هو و بنو هاشم و سوف نبقى ما دمنا أحياءا و أولادنا أسرى أولاد ابن أبي طالب، و نظلّ لهم خولا و رعيّة ما عشنا و عاشوا، لأنّ الرجل مليء علما و حجّته قويّة جدّا، إيّاك ثمّ إيّاك أن تشاوره في الأمر أو تشركه به فإنّ ذلك بعيد عن الصواب جدّا.
فقال عمر: لقد أصدقتني القول، فما العمل إذن؟! ارجع لننتبذ ناحية و نتداول الأمر بيننا كيف ندفعهم و نهتبل الفرصة مادام عليّ و بنو هاشم خارج الساحة، فقبض على يده و قصدا قصد السقيفة، و أحكما الخطّة، و أهل البيت كلمة واحدة على أنّ القوم لم يشهدوا تجهيز النبيّ و لم يحضروا الصلاة عليه، و اعتذروا عن عدم ذلك بأنّه فرض كفاية لا فرض عين، و لمّا حضره بنو هاشم سقط الوجوب عنّا، و اعتزالنا كان للدين لأنّه لا بدّ من نصب الخليفة، و ما علما أنّ رعاية مصلحة الدين