تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٥ - في بيان عقيدة الشيعة و أهل السنّة
و جاء القرآن مؤيّدا للحديث كما قال تعالى: فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ [١]، و قال اللّه تعالى: وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [٢]، و قال تعالى: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٣].
و هذه الآيات دلائل واضحة على أنّ الحقّ واحد لا يتعدّد، فعلى المكلّف النظر في الملل الإسلاميّة و أقوال علمائهم و أئمّتهم، و ليعرض أقوالهم على الأدلّة العقليّة و الآيات القرآنيّة؛ فما وافقها فليقبله، و ما حاد عنها فليعتبره ردّا و باطلا و غير مقبول و خارجا عن الدين و الملّة، و اللّه أعلم بالصواب.
في بيان عقيدة الشيعة و أهل السنّة
اعلم بأنّ فرق الإسلام يدور معظمها على مدارين:
الأوّل: الجماعة التي يقال لها أهل السنّة و الجماعة، و هذه الطائفة يعتقدون بالصحابة بعد النبيّ و يجيزون الخطأ على الإمام، و يقولون: صلّوا وراء كلّ برّ و فاجر، و يقتدون بالفسّاق.
الثاني: الجماعة المسمّاة بالشيعة، و هذه الطائفة لا تجيز الاقتداء بالفاسق، و يعتقدون بإمامة عترة النبيّ و أولاده، و يقولون بعصمتهم، و يقولون عن الصحابة أتباع النبيّ، و لا يصحّ تقديم التابع على الخالق، و يقولون: لم يقدّم التابع من عهد آدم إلى رسول اللّه على ذرّيّة النبيّ؛ لأنّ للذرّيّة الأهليّة، و هي تحقّقة لأمير المؤمنين عليّ و أولاده بإجماع المسلمين لو تركهم العدوّ، و ينبغي أن يكون الأمر في عهد النبيّ
[١] يونس: ٣٢.
[٢] سبأ: ٢٤.
[٣] الأنعام: ١٥٣.