تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
الجواب: يقال: إنّ الشيطان وسوس لآدم كما جاء في القرآن الكريم: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ الآية [١]، و وسوس لموسى حيث قال: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [٢]، و قال أيّوب: أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ [٣]، و يقولون: ما من رسول إلّا و قد وقع عرضة لهذه الوسوسة: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [٤]، و قالوا: كان النبيّ في المسجد الحرام يصلّي و كان المشركون مجتمعين هناك و النبيّ يقرأ سورة و النجم حتّى وصل إلى قوله: وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى [٥] فألقى الشيطان في كلامه: «تلك الغرانيق العلى، و إنّ شفاعتهنّ لترتجى» ففرح المشركون بهذا و قالوا: لقد عظّم محمّد أصنامنا و أثبت لهنّ الشفاعة، فحزن النبيّ جرّاء ذلك حزنا شديدا و تألّم منه فأنزل اللّه عليه هذه الآية: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ الآية.
و العجب من القوم أنّهم يجيزون وسوسة الشيطان على الأنبياء و المرسلين مع أنّهم لم يعبدوا صنما قط، و هذا عمر قضى أكثر عمره في عبادة الأصنام و كان مشركا باللّه، صار الشيطان يفرّ منه.
و لو نظرت بعين البصيرة إلى الحقيقة لكانت هذه الفرية مدعاة إلى القدح في عمر لأنّ الناس يقولون بلغ فلانا حدّا صار الشيطان يفرّ منه أي بلغ هذا الحدّ في الشيطنة.
- الخفاء ٢: ٣٠٢؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ٢٦٧: و ليس فيها ذكر للظلّ و في بعضها: ما في السماء ملك إلّا و هو يوقر عمر و لا في الأرض شيطان إلّا و هو يفرّ من عمر ... الخ.
[١] طه: ١٢٠.
[٢] القصص: ١٥.
[٣] ص: ٤١.
[٤] الحجّ: ٥٢.
[٥] النجم: ٢٠.