تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٦ - الفصل الرابع
محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال في هذه الكتب كلّها: آمنوا بي لأدخلكم الجنّة، فآمن المكلّف المسكين رجاء أن يدخل الجنّة و ينال الثواب الأبدي، و جاهد في سبيل الحقّ سنين عددا، و حارب الشيطان و عبد الرحمان بناءا على ما وعده اللّه و طمعا بثوابه فكيف يجوز على اللّه خلف الوعد و يكذّب هذه الكتب كلّها و يردّ دعوى أنبيائه و رسله فيسلب عبده وقت الموت إيمانه و يهبه لآخر غيره، و ربّما كان هذا الغير مشركا باللّه سنيّه كلّها، عاصيا لربّه، فيكذّب الكتب المنزلة و من أنزلت عليهم من الرسل؟!
انصفوا أيّها العقلاء، أيّ فاسق يرضى بهذا؟ و أيّ ظلم أظهر من هذا الظلم؟
حاشاه من ذلك، سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.
قال سحرة فرعون لفرعون: إذا نحن غلبنا موسى ألنا أجر عندك؟ قال: بلى، و ذلك قوله تعالى: أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ* قالَ نَعَمْ وَ إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ [١]، فالعجب كلّ العجب من عبيد فرعون المجازيين يتمنّون نيل الخير منه، و أنزلوا الثقة بفرعون، و راحوا يتمنّون عليه و هم يصدّقونه، و عبيد اللّه الحقيقيّون يرون اللّه يكذب عليهم!!
مسألة: ما يقولون من عدم معرفة الحسن و القبح بالعقل قول باطل.
اعلم أنّ البراهمة و نظائرهم المنكرين للشرع و المكذّبين للرسل يحكمون بحسن المحسنات و قبح المقبّحات، مع أنّهم ليس لهم سماعيّات و لا نقليّات و لكنّ العقلاء على العموم يعرفون القبح في ضرب شخص ليخرج من كونه إنسانا، أو ليكون جمادا، أو ليترك النفس في الهواء، أو يخرج من ملك اللّه، أو يزيل جبل أحد من مكانه، أو ماء البحر الأبيض المتوسّط بكفّه بالضرورة. كذلك يعرفون حسن شكر المنعم و برّ الوالدين و قضاء حاجة المحتاج.
[١] الشعراء: ٤١ و ٤٢.