تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٥ - خصال عمر التي تفرّد بها
كما أوصى في سريّة مؤتة، فقال: إن أصيب جعفر بن أبي طالب فأميرهم زيد، و إن أصيب زيد فأميرهم عبد اللّه بن رواحة، و لم يقل أمرهم شورى كما فعل عمر بن الخطّاب، أو على ما يزعمه هو أنّه لم يوص لأحد بعد موته، و اختار الأصحاب رفيقه يوم السقيفة أو أنّه فعل ما فعله عثمان من إرجاء الأمر حتّى كبت به بطنته، و يا للعجب حين لم يترك النبيّ أمر سريّة واحدة عطلا ثمّ هو يترك الناس فوضى! و ينتقل إلى الرفيق الأعلى، و يموت بلا وصيّة، و الضرورة قاضية بأنّ الناس من بعده أحوج إلى الإمام منهم في حياته، فإذا ثبتت الوصيّة ثبتت إمامة عليّ (عليه السلام)، و كان الشيوخ الثلاثة ليسوا أوصياء بالإجماع و لا هم خلفاء من قبل اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
[١] كان على شيخنا الجليل أن يفرد الوصيّة بباب خاصّ ثمّ يشبعه بحثا و تمحيصا و لا يبحثه عرضا لأنّه موضوع جوهريّ في بحث الإمامة بل عليها ابتنت نظريّة الشيعة و على عدمها نظريّة خصومهم.