تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٧٤ - خصال عمر التي تفرّد بها
و اختلفوا في الإمامة و ينبغي الالتزام بإمامة من اتفق على إمامته و ترك من عداه، و آكد منه قوله تعالى: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [١].
ذكر الشيخ المفيد في كتاب «البساط في الإمامة» [٢]: توفّي النبيّ و الإجماع منعقد على عليّ و لم ينعقد لغيره بل كان الخلاف قائما فيه، و لا خلاف في صلاح بني هاشم للخلافة، و كان عليّ من بينهم مختصّا بهذه اللياقة، و لو تركوه لأجمعت الأمّة عليه، و في غيره لم يحصل الإجماع.
و كذلك أجمعوا على أنّ النبيّ أوصى عليّا (عليه السلام) في أداء ديونه، و لكنّ الشيعة تقول بأنّه أوصاه بالإمامة أيضا و ليس من المعقول أن يخالف النبيّ كتاب اللّه، حيث يقول: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ [٣] و قوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ [٤]، و قوله تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ [٥]، و قال (صلّى اللّه عليه و آله): كائن في أمّتي ما كان في بني إسرائيل حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة [٦].
و ليس من اللايق بالنبيّ أن يوصي بشيء من الخير و يتركه بلا حجّة أو سبب، و على هذا فينبغي الاقتداء بالمجمع عليه لا المختلف فيه، و هما الشيخان.
و قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٧] و قد نصح في الدين و الدنيا،
[١] الأنفال: ٧٥.
[٢] لم أعثر للشيخ على كتاب بهذا الاسم و أقرب الاحتمالات أنّ تصحيفا ورد في الكلمة.
[٣] البقرة: ١٨٠.
[٤] النساء: ١١.
[٥] البقرة: ١٣٢.
[٦] سبق تخريجه.
[٧] الأحزاب: ٦.