تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٨ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
شياطين الجنّ و الإنس قد فرّوا من عمر [١].
الجواب: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه يحبّ السهل الطلق، و قال أيضا: و أوّل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن. و امتنّ اللّه على نبيّه بالخلق الحسن حيث قال:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [٢]، و قال رسول اللّه: إنّ اللّه يبغض العفريتة النفريتة.
فتبيّن من هذا أنّ عباد اللّه هم ذووا الخلق الحسن، أمّا الفظاظة و الغلظة فهي من الصفات الذميمة لأهل النار.
و الدليل على كذب هذا الحديث قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم [٣]، و عمر لم يكن من الملائكة بالضرورة، و لم يكن من الجنّ أو الشياطين، فعلى هذا ليس للشياطين أن يفرّ منه لا سيّما على مذهب أهل السنّة و الجماعة الذي يجوّزون على الأنبياء وسوسة الشياطين، و حاشا للّه أن يقدّر هذا على أنبيائه الكرام و رسله العظام.
و يقول المخالف عن النبيّ أنّه قال: إنّ اللّه يغار للمؤمن فليغر [٤].
[١] سنن الترمذي ٥: ٢٨٤ و مكان ترقص، تزفن؛ فتح الباري ٢: ٣٧٠؛ سنن النسائي ٥: ٣٠٩؛ فيض القدير للمناوي شرح الجامع الصغير ٣: ١٧؛ تاريخ مدينة دمشق ٤٤: ٨٢؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ١٧٤ بسياق مختلف.
[٢] القلم: ٤.
[٣] محيي الدين النووي في المجموع ٦: ٥٢٩؛ مواهب الجليل للخطاب الرعيني ٧: ٤٩٩ تحقيق زكريّا عميرات، ط دار الكتب العلميّة- لبنان، أولى ١٤١٦؛ المبسوط ١١: ٣٧؛ كشف القناع للبهوتي ١: ٥٧٢، دار الكتب العلميّة- بيروت، أولى ١٤١٨؛ نيل الأوطار ٦: ٣٦٨؛ فقه السنّة لسيّد سابق ١: ٤٦٤، ط دار الكتاب العربي- بيروت؛ شرح نهج البلاغة ٢: ١٣٩؛ مسند أحمد ٣: ١٥٦ و ٢٨٥ و ٣٠٩؛ صحيح البخاري ٢: ٢٥٨؛ صحيح مسلم ٧: ٨، و كتب أخرى.
[٤] عثرت عليه في وسائل الشيعة (الإسلاميّة) ١٤: ١٧٦ و (آل البيت) ٢٠: ٢٣٨. و تمامه: و من لا يغار فإنّه منكوس القلب.