تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٨٣ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
عرض الكتاب على فلان العالم، و كان من المقرّبين عنده و إن خالفه في المذهب، فاستخرنا اللّه فخرجت هذه الآية: ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَ هُوَ كَظِيمٌ* يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ [١] إلى أن أمكنت الفرصة فحضر عند العرض علماء الدولة في تلك الديار فلم يمكنهم إلّا السكوت و لم يقبل صاحب الديوان من الرسول اتخاذ ذلك العالم من جملة المحبّين.
الحديث الثالث: و رووا عن عليّ أنّه قال على المنبر: خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر و عمر [٢].
الجواب: لو صحّ هذا القول لم يؤمّر رسول اللّه عليهم عمرا بن العاص في حرب خيبر [٣]، و حرب ذات السلاسل، و لم يؤمّر عليهم أسامة بن زيد بل لم يؤمّر عليهم عليّا في سرايا كثيرة، و لو كان الأمر كما يقولون لما ردّ اللّه أبا بكر في سورة برائة
[١] النحل: ٥٨- ٥٩.
[٢] مسند أحمد ١: ١٠٦ بطرق كثيرة؛ مسند أبي يحيى الكوفي: ٤٨ و ١٥٤؛ مصنّف الصنعاني ٣:
٤٤٨. و أخرجت هذا القول كتب كثيرة نشير إليها بالاسم فقط: مسند الجعد، مصنّف ابن أبي شيبة، سؤالات الآجري لأبي داود، كتاب السنة لابن أبي عاصم، المعجم الأوسط ج ١ و ٣ و ٤ و ٥ و ٧ و ٨، و المعجم الكبير ج ١، كنز العمّال ج ١١ و ١٢، نظم المتناثر للكتاني: ١٩٠، الثقات ج ٧ و ٨، كامل لابن عدي ج ١ و ٧ و ٧، طبقات المحدّثين باصبهان ج ٢ و ٣، علل الدارقطني ج ٣ و ٤ و ٦، تاريخ بغداد ج ١ و ٤ و ٩ و ١١ و ١٢ و ١٤، و تاريخ دمشق ج ٢٣، و هكذا.
و حملني هذا القول على التسائل: ما الذي يفضّل المرء على غيره في الإسلام؟ و أجبت نفسي بأنّه العلم و الشجاعة و الدين و الإقدام و الجهاد و السبق إلى الإسلام و هكذا، ثمّ تسائلت مرّة ثانية من نفسي: أيّة واحدة من هذه القيم موجودة في الرجلين حتّى يفضلا على بلال أو على خباب بن الأرت أو على صهيب الرومي أو على عمّار بن ياسر لا على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لم أملك بعد ذلك إلّا لعن من افترى هذه الفرية على أمير المؤمنين (عليه السلام).
[٣] مرّ فيما سلف أنّ عمرو بن العاص لم يشهد خيبر.