تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٠٦ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
أوامر اللّه، لأنّ اللّه تعالى يقول: قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَ [١] و هل قصّر رسول اللّه على مذهب الخصوم في التبليغ فلم يتل هذه الآية على النساء لكي لا يرفعن أصواتهنّ على صوت النبيّ؟ حاشا من ذلك.
و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ [٢] و قال تعالى: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ [٣].
هذه الآيات و أمثالها أنزلن على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى حمل الأصحاب على خفض الصوت في حضرته، فهل من المعقول أن لا يكون بلغها النساء ليعرفن أنّ رفع الصور محضور بين يديه.
ثمّ لو تغاضينا عن هذا كلّه فأنّى لنا بالسكوت عن اتهام النبيّ بالانشغال مع النساء بالحديث خلافا لمقتضى آيات القرآن، و بناءا على ما افتروه ينبغي على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أن يكل الأمر في الشريعة إلى عمر ليسوّي ميلها و يقيم معوجّها لأنّ رسول اللّه كما يزعمه الخصم لا يبلغ الشريعة كما ينبغي له، و اللّه تعالى يقول: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [٤].
أضف إلى ذلك أنّ رفع الصوت إن كان طاعة فقد تسبّب عمر في رفعها، و إن كان معصية فالرسول أولى منه بمنعها.
و أمّا قول عمر: «أتهبنني» فإنّ اللّه تعالى لم يقل: خافوا من عمر و لا خافوا من رسول اللّه بل قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٥]، و قال أيضا: فَاتَّقُوا اللَّهَ
[١] النور: ٣١.
[٢] الحجرات: ٣.
[٣] الحجرات: ٢.
[٤] الشعراء: ٣.
[٥] التغابن: ١٦.