تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٥٠ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
في هذا المال و إنّي و اللّه لا أغيّر شيئا من صدقة رسول اللّه.
إلى أن قالت: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت، و عاشت بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ستّة أشهر، فلمّا توفيّت دفنها زوجها عليّ ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر، و صلّى عليها، و كان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة فلمّا توفّيت استنكر عليّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر و مبايعته و لم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا لا يأتنا أحد معك كراهيّة أن يحضر عمر، فقال عمر: لا و اللّه لا تدخل عليهم وحدك [١].
الجواب: لا تخفى عصمة الزهراء و صدق لهجتها و طهرها على أحد في العالم، بحيث روى عماد الدين «شفروه» [٢] و هو حنفيّ المذهب عن عائشة أنّها إذا ذكرت فاطمة بنت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، قالت: ما رأيت أحدا كان أصدق لهجة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منها إلّا أن يكون هو الذي ولدها.
ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إنّ اللّه يغضب لغضب فاطمة و يرضى لرضاها.
و قال: فاطمة بضعة منّي، يسّرني ما سرّها و يؤذيني ما آذاها.
و بناءا على هذا لا يجوز الكذب على فاطمة و ردّها مع طهارتها و عصمتها، و غضبها عليه إلى أن ماتت دليل على أنّه كان ظالما لها و كانت هي مظلومة.
و قول أبي بكر: يابنة رسول اللّه، لبس الحقّ عليك و تصديقه على هذا القول إيذاء لفاطمة مع كونها مظلومة، نعوذ باللّه من إيذائها.
[١] البخاري ٥: ٨٢.
[٢] كثير من الأعلام التي توجد في الكتاب مصحّفة و إنّي أعتذر إلى القارئ من عدم التتبّع لتصحيحها لعدم وجود الظرف المناسب و الوقت الكافي، و ترجم لشفروه أحمد الحسيني في تراجم الرجال ١: ٢٣٤ و غيره من أصحاب الفهارس.