تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٣ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
و أرادوا بأخيه شقيقه بنيامين.
و قال تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها [١].
و قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في الخطبة الشقشقيّة بعد ذكره القوم و ما جنوه عليه و شكايته منهم و جرأتهم عليه: بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا بأعينهم و راقهم زبرجها، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [٢] كما قتل عمر بن سعد عليه اللعنة الإمام الحسين طمعا بملك الري و قزوين و الديلم، فدخلت روحه الخبيثة النار قبل أن يرى هذا الملك بعينيه، خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [٣].
سؤال: إذا كان القوم لا يجهلون مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) فكيف إذا شتموه و لعنوه و هم يعرفونه؟
الجواب: كان إبليس يعرف نبوّة آدم، و مثله بنو إسرائيل يعرفون مرتبة موسى و عزّته، و عرف أولاد يعقوب أخاهم يوسف، و يقول اللّه أيضا: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [٤] و كان إيمانهم تقليدا فخذلهم اللّه تعالى، و عندنا و في مذهبنا هم كفّار باللّه و رسوله و بمخالفتهم إمام زمانهم، و صدق في حقّهم كلام اللّه حكاية عن إبليس لعنه اللّه: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ [٥] و قال تعالى: وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [٦].
[١] النحل: ٨٣.
[٢] لقمان: ٣٣.
[٣]
[٤] الأنعام: ٩١.
[٥] ص: ٨٢.
[٦] النساء: ٢٠.