تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٥ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
الجواب: قال اللّه تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ [١] إلى أن قال تعالى:
فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً [٢]، و قال تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [٣] و يشمل الآل هنا الأقارب و الأباعد لأنّ اللّه أهلكهم جميعا معه و أدخلهم إلى جهنّم.
و قال تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ [٤]، وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَ زُوراً [٥] و هذا محض كذب منهم، و في القرآن أمثال هذه الآيات واردة في مواضع لا تعدّ و هي افتراء الواحد و اتّباع الآخرين له، و إعانته على ظلمه.
و في القيامة يتبرّأ التابع من المتبوع كما قال تعالى: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [٦]، و قال تعالى: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [٧].
و أوضح من هذه الآيات الآيتان التاليتان: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ [٨].
الجواب الآخر: النظر واجب على المكلّف في مثل هذه القضايا و التقليد غير جائز، و المقلّد و إن كان على الحقّ هالك لأنّ التقليد باطل، فكان الواجب على العامّة أن يتحرّوا في أمر الشيعة و أهل البيت حين شوّه العدوّ صورتهم الحقّ
[١] الزخرف: ٥٤.
[٢] الإسراء: ١٠٣.
[٣] المؤمن: ٤٦.
[٤] الأنعام: ٧١.
[٥] الفرقان: ٤.
[٦] الأحزاب: ٦٧- ٦٨.
[٧] البقرة: ١٦٦.
[٨] إبراهيم: ٢٨ و ٢٩.