تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٧ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
و إذا نظرت بعين الحقيقة فلن تجد بيتا عادى هذه الطائفة إلّا هلك، في الصدر الأوّل حين أظهر قوم من الصحابة عداوتهم أدال اللّه منهم و لم يبق لهم أمر و لا لأولادهم، فإذا سمعت عن فلان بأنّه بكريّ أو عمريّ أي أنّه من ذرّيّة هذين الاثنين فهو كذب محض، و الدليل على ذلك أنّ القوم ليست لهم شجرة و لم يقل أحد أنّ لهم أخلافا.
الثاني بنو أميّة مثل معاوية و يزيد و عثمان إلى خمسة عشر ملكا، و قضى على آخرهم الأمير الغازي أبو مسلم المروزي بجيش من خراسان، و قتلة الحسين قضى عليهم المختار و المسيّب قضاءا مبرما، و تركاهم جذاذا، و أرسلا إلى جهنّم أضعافا مضاعفة منهم، و يقرؤون اليوم هذه الآية: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَ كُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا الآية [١].
و لمّا جائت النوبة إلى بني العبّاس بدؤوا حكمهم بقتل السادة و الأئمّة كما دلّ على ذلك كتاب «مقاتل الطالبيين» الذي ألّفه الاصفهاني حيث قتل كلّ خليفة منهم الآلاف ردّا على قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ [٢].
و جعل اللّه ما قوله الناصبون من ترّهات عن ملوكهم و سلاطينهم فيدعون هذا أمير المؤمنين، و ذاك خليفة المسلمين هباءا منثورا، و مدّ ظلّ راية محبّي أهل البيت و دولتهم على أقاصي العالم، و وضع بني زياد و بني مروان و بني العبّاس و بني سفيان و أتباعهم حيث يريد محبّو أهل البيت (عليهم السلام).
بيّنة: حكى عبد اللّه النيشابوري قال: كانت بيني و بين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة، فذهبت إليه يوما و أقمت في موضع، فلمّا علم بمقدمي أرسل إليّ
[١] الأحزاب: ٦٧.
[٢] الكوثر: ١.