تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٨ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
أحد رجاله فدعاني و أنا ما أزال في ثياب السفر، فذهبت إليه و كنّا في شهر رمضان، فدعاني إلى الجلوس، فأمر لي بماء و وضوء، فغسلت يدي، و أمر لي بطعام فنسيت أنّنا في شهر رمضان فرفعت إلى فمي لقمة أو لقمتين فتذكّرت أنّنا في شهر رمضان فأمسكت عن الطعام، فقال لي حميد: مالك؟ أعرضت عن الأكل.
فقلت له: لعلّ لك عذرا من مرض و غيره منعك من الصوم، أمّا أنا فلا عذر لي.
فقال: و أنا أيضا ليس لي عذر يوجب الإفطار و لكنّي يائس من رحمة اللّه، ثمّ شرع بالبكاء، و لمّا فرغ من الأكل سألته: يا أمير، مالك تبكي هكذا؟
قال: لمّا وصل هارون الرشيد إلى طوس، دعاني ليلة و جائني خادمه فقال:
أجب أمير المؤمنين، فلمّا جئته وجدت بين يديه شمعا يضيء، فسلّمت عليه و أنا خائف على نفسي منه، و وجدت سيفا إلى جانبه، فرفع رأسه و قال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: طاعتي لأمير المؤمنين بالنفس و المال، فردّني إلى البيت حالا.
فما بلغت بيتي حتّى جائني خادمه ثانيا و قال: أجب أمير المؤمنين، فاسترجعت و قلت في نفسي: ما دعاني إلّا للقتل، فوقفت بين يديه أرتعد من الخوف، فلمّا رآني، قال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ قلت: طاعتي لأمير المؤمنين بالنفس و المال و الأهل و الولد و الدين، فضحك و دفع إليّ السيف الذي معه و قال: اذهب مع هذا الخادم و اعمل بما يأمرك به.
ثمّ سار بي الخادم إلى البيت فرأيت فيه حفرة عميقة جدّا، و رأيت في البيت أبوابا ثلاثة مغلّقة، و فيه ستّون علويّا من أولاد فاطمة محبوسين؛ منهم الشيخ و الشابّ و الكهل، فاخجرهم واحدا بعد الآخر و أمرني بضرب أعناقهم و ألقاهم في الحفرة حتّى قتلت منهم سبعا و خمسين رجلا، و رأيت بينهم شيخا حلو الطلعة،