تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢٢ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
سفيان و تكذيب الشيعة لهذا الحديث يستند إلى القرآن، قال اللّه تعالى: أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [١] و ليس دخول الجنّة بالطمع وحده بل: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [٢].
الحديث السادس و العشرون: و قالوا أيضا عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمّهم غيره.
الجواب: هذا الحديث باطل برواية الخصم الذي قال: صلّوا خلف كلّ برّ و فاجر [٣]. فإذا كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أذن بالصلاة وراء كلّ برّ و فاجر فلا بدع أن يكون أبو بكر فاجرا.
و قال رسول اللّه أيضا- كما يزعمون-: أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم، و لم يفضل أحدا على أحد و إنّما ساوى بالاقتداء بينهم جميعا، فيكون التخصيص بأبي بكر من ضمن المفتريات على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
و هذا الحديث مطلق ينسحب على زمن النبي في حياته و بعد وفاته فينبغي أن يكون رسول اللّه ائتمّ بأبي بكر لئلّا يكون من مصاديق الآية: أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ [٤] و ليس من اللائق بجنابه أن يأمر أمّته بأمر ثمّ لا يجريه مع الإمكان، و لا يقول بائتمامه بأبي بكر مسلم.
[١] المعارج: ٣٨.
[٢] التوبة: ١١١.
[٣] شرح الأزهار لأحمد المرتضى ١: ٢٨٢؛ فتح العزيز لعبد الكريم الرافعي ٤: ٣٣١، ط دار الفكر؛ شرح النووي ٥: ٢٦٨ ط دار الفكر؛ تلخيص الحبير لابن حجر ٤: ٣٣١؛ مغني المحتاج ٣: ٧٥، ط دار إحياء التراث العربي، ١٣٧٧؛ المبسوط للسرخسي ١: ٤٠؛ تحفة الفقهاء للسمرقندي ١:
٢٢٩؛ بدايع الصنايع للكاشاني ١: ١٥٦؛ الجوهر النقي للمارديني ٤: ١٩؛ البحر الرائق ١: ٦١٠ و ٨: ٣٣٤؛ نيل الأوطار ١: ٤٢٩؛ سنن البيهقي ٤: ١٩.
[٤] البقرة: ٤٤.