تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٢١ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
خرق حجاب النور المضروب عليها، و اجتمعت كلمة المنافقين أنّ فاطمة إذا دخلت عرصة القيامة نادى مناد: يا أهل الموقف، غضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة بنت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
و إذا ما قال المخالف: يفرق في القيامة بينها و بين أبيها، فإنّنا نقول: نعوذ باللّه ممّن يفرق بينها و بين أبيها لأنّه حينئذ يسلك به إلى جهنّم في طريق مستقيم.
و لو قال مخالفنا بأنّ نشر الزهراء بعيد عن نشر أبيها يوم القيامة، فإنّنا نقول:
و هذا القول يضرّ مخالفنا و لا ينفعه و ينقض عليه قوله.
الحديث الخامس و العشرون: و قالوا: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أتاني جبرئيل فأخذ بيدي، فأتى باب الجنّة الذي يدخل أمّتي، فقال أبو بكر: يا رسول اللّه، وددت أنّي كنت معك حتّى أنظر إليك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أما إنّك يا أبا بكر، أوّل من يدخل الجنّة من أمّتي [٢].
الجواب: الحديث منقوض بما رواه السلماني و الزمخشري من علماء أهل السنّة في تفاسيرهم، عن عليّ (عليه السلام) قال: شكوت إلى رسول اللّه حسد الناس لي، فقال: أما ترضى أن تكون رابع أربعة، أوّل من يدخل الجنّة أنا و أنت و الحسن و الحسين، و أزواجنا عن أيماننا و شمائلنا، و ذرّيّتنا خلف أزواجنا، و شيعتنا من ورائنا [٣].
هذا الحديث يكذّب الحديث الأوّل و يصدّق الشيعة، و الحديث الأوّل رواية
[١] مستدرك الحاكم ٣: ١٥٣: صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، و ص ١٦١؛ لسان الميزان ٢: ٤١٥ و ٣: ٢٣٧ و ٣٩٥.
[٢] سنن أبي داود ٢: ٤٠٢؛ عون المعبود ١٢: ٢٦٥؛ المعجم الأوسط ٢: ٩٣؛ كنز العمّال ١١: ٥٤٤ رقم ٣٢٥٥١، و ص ٥٧٥ رقم ٣٢٦٢٤؛ تاريخ دمشق ٣٠: ١٠٥ و ١٠٦؛ تهذيب الكمال ٣٣: ٢٧٨؛ سبل الهدى و الرشاد ١١: ٢٥٦.
[٣] سبق تخريج هذا الحديث.