تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥١ - الفصل الثاني
و كان لي صديق يحاور كبيرا لهم من أهل هذه الديار، فقال له: أيجمل باللّه أن يهبك رأسا و لحية ثمّ يخلي نفسه منهما؟!
و حضرت يوما مسجدهم الجامع فسمعت الواعظ يذكر منقبة لمعاوية، و قال في ختام كلامه: يقام يوم القيامة لمعاوية سرير فوق العرش بمساحة كذا، و يجلس الحقّ تعالى تحت هذا السرير! «فاعتبروا يا أولي الأبصار».
الفصل الثاني
و أكثر أهل السنّة يثبتون المعاني في الصفات، فيقولون: إنّ اللّه عالم بعلم، و قادر بقدرة، و حيّ بحياة، و هكذا.
و الجواب عن ذلك: يقول الشيعة: إنّ صفات اللّه سبحانه ذاتيّة فهو قادر بذاته، و القدرة و العلم و الحياة صفات ذاتيّة له، و أمّا باقي الصفات من قبيل كونه مريدا و كارها و سميعا و بصيرا و مدركا فمردّها إلى العلم و تابعة له.
و إذا قلنا بأنّه قادر بقدرة فإنّ ذلك يؤول إلى تعدّد القدماء و هو مذهب قريب من الشرك، ثمّ هذا القول تماما مشبه لمذهب النصارى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [١]، و لأنّ النصارى أثبتوا القدماء ثلاثة فاستحقّوا العقوبة لذلك، و قال عنهم: لَقَدْ كَفَرَ ... الآية، كيف نسبوا الجمع إلى القديم و حاصله ضرب ثلاثة في مثلها [٢].
[١] المائدة: ٧٣.
[٢] لم يتّضح لي معنى العبارة فترجمتها كما وردت، و المعروف عن النصارى أنّهم يقولون الواحد ثلاثة و الثلاثة واحد، و يمكن أن يريد المؤلّف بأنّ قولهم هذا يؤدّي إلى أن يكونوا تسعة حين تنسب كلّ أقنوم إلى صنويه على حدّة مثلا تقول: الأب و الابن و الروح القدس، فهؤلاء ثلاثة، ثمّ-