تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني
مسألة: و كذلك يقولون بقدم القرآن.
و الجواب عنه: يقول الشيعة: إنّ القرآن معجزة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و محمّد محدث فكيف تكون معجزته قديمة؟! و إذا جاز القدم لمعجزته جاز كذلك لمعاجز الأنبياء، و لو قيل بقدم ما في الدفّتين فإنّه مكتوب بالضرورة، و هذا المعنى حادث.
و لو قلنا بأنّ القرآن هو الحرف و الصوت فإنّ ذلك محال قطعا لأنّ الحرف و الصوت لا يكونان قديمين لأنّ فيه سابقا و لا حقا، و كلّ واحد منهما محدود بحدود الزمان، و ما كان كذلك فما هو بقديم.
و يقول الحقّ أيضا: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ [١]، و قال: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ [٢] و المراد من الذكر القرآن بدليل قوله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [٣]، و قال: هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ [٤]، و قال: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [٥]، و قال: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [٦]، و قال: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [٧]. وردّ اللّه على المشركين بقوله: هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ [٨].
و إذا كان القرآن قديما فإنّ سائر الكتب المنزلة مثله، فيكون الأنبياء و الصلحاء
- الابن و الأب و الروح القدس ثلاثة فصاروا ستّة، ثمّ روح القدس و الابن و الأب ثلاثة فهؤلاء تسعة، هذا ما وصل إليه إدراكي و لا أجزم به، و العلم عند اللّه. (المترجم).
[١] الطور: ٣٤.
[٢] الأنبياء: ٢.
[٣] الحجر: ٩.
[٤] الأنبياء: ٥٠.
[٥] الزخرف: ٣.
[٦] القدر: ١.
[٧] البقرة: ١٨٥.
[٨] الأحقاف: ١١.