تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٦ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا صاحب رسول اللّه جندب بن جنادة البدري الغفاري، أبو ذر، و لقد رأيت رسول اللّه في هذا المكان بعيني و إلّا عميتا، و سمعته بأذنيّ و إلّا صمّتا، يقول: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] أمّا الذرّيّة فمن نوح، و الآل من إبراهيم، و السلالة من إسماعيل، و العترة الهادية و ذرّيّة الطاهرة من محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، و الصدّيق الأكبر عليّ بن أبي طالب، فأيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها لو قدّمتم من قدّمه اللّه، و أخّرتم من أخّره اللّه و رسوله لما عال وليّ اللّه و طاش سهم في سبيل اللّه، و لا اختلفت الأمّة بعد نبيّها في شيء إلّا كان تأويله عند أهل البيت، فذوقوا بما كسبتم وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [٢]. [٣]
عن ابن عبّاس قال: كنت في سنة من السنين في موسم الحجّ [٤] فرأيت رجلا على هيئة الأعراب، عليه عمامة سوداء، فكلّما حدّثت بحديث حدّث به، ثمّ قال:
معاشر الناس، من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني فأنا أنبئه باسمي، أنا جندب بن جنادة البدري الغفاري، أنا صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، سمعته يقول في هذا المكان و إلّا صمّت أذناي: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ* ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٥] فأمّا الذرّيّة فمن نوح، و الآل من إبراهيم،
[١] آل عمران: ٣٣ و ٣٤.
[٢] الشعراء: ٢٢٧.
[٣] يوجد شطر من هذا الحديث ضمن حديث طويل في كتاب سليم بن قيس: ١٥٦، و الاحتجاج ١: ٢٣١، و بحار الأنوار ٢٧: ٣١٩ و ٢٨: ٢٤٧ و ٢٧٥.
[٤] نقلت هذا السياق من الماحوزي، كتاب الأربعين، ص ٣٣٧ و جعلته ضمن المتن لعدم اختلافه مع سياق المؤلّف إلّا في مواضع يسيرة، و لأنّ سياق المؤلّف مترجم إلّا قول أبي ذر.
[٥] آل عمران: ٣٣ و ٣٤.