تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٢٤٥ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
قطّ ... و جائت الأخبار متواترة من طريق المخالف بأنّ عليّا خير الخلق و الدليل على هذا الحديث ما جاء في كتاب «الفصول العجلى» أنّ النبيّ لمّا أخبر عن ذي الثدية، قال: يقتله خير الخلق، و روي خير هذه الأمّة [١]، و ذو الثدية قتله عليّ (عليه السلام).
و كنت قد حرّرت هذه المسألة في جوامع الدلائل و الأصول في إمامة آل الرسول ببسط تامّ.
و ذكر إسماعيل الاصفهاني في الأربعين: عليّ خير البشر من أبى فقد كفر.
و إنّ كتب الفرق البالغة ثلاثا و سبعين فرقة ناطقة كلّها بمناقب عليّ (عليه السلام)، و نزلت في حقّه وحده سورة هل أتى، و سبق في الهجرة، فنزلت آيات عدّة تشيّد بمواقف السابقين و مع هذه المناقب كيف يجوز على عليّ أن يقول: أمّا أنا فرجل من المسلمين؟!
و إذا كان هذا الحديث صحيحا فكيف اعتبره المخالفون الإمام الرابع؟ و لماذا أعلن مرارا على المنبر عن ذمّ من تقدّمه منهم؟ و إنّي لأحسب أنّ كلّ من وقف على هذه الأحاديث المفتراة و وقف على ردّها و نقضها فإنّه يصير صاحب ملكة فلا يسمع حديثا مفترى و إن لم نتعرض لإبطاله فإنّه قادر على ردّه و دفع الشبهة المودعة فيه.
و لمّا فرغ أبو الفتوح الحسين بن عليّ بن محمّد الخزاعي من مناقب أبي بكر و عمر و عثمان التي استمعت إلى ردّها و نسفها بعون اللّه، فقد جعل خاتمة كلامه حديثا في مناقب عليّ (عليه السلام) و هو كما يلي: روي عن ابن عبّاس أنّه قال: كنت في الموسم أحدّث الناس فأقبل رجل يعتمّ عمامة سوداء و وقف يعظ الناس، فقال في ختام كلامه: من
[١] اختيار معرفة الرجال ١: ٢٣٩، و قال محقّق الكتاب: رواه القاضي عضد الدين الإيجي في المواقف ٢: ٦١٥.