تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٣٤ - قصّة سعد بن عبادة
أوّل ممّا عهد فبدّل حكم القرآن و السنّة، و قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «لا صلاة إلّا بوضوء» [١]، و قال (صلّى اللّه عليه و آله): بين الكفر و الإيمان ترك الصلاة؛ فمن لا صلاة له فهو كافر [٢]؛ و بما أنّ وضوء الشيخ مخالف لما يريده اللّه فلا بدّ من بطلان صلاته.
و هو الذي وضع بدعة المسح على الخفّين، و هو غدا يحشر مع البهائم لأنّ اللّه تعالى أمر بمسح الرجلين، و يوم يوقف الناس للعرض و يعطى ثواب الوضوء لفاعله يكون الحيوان المسكين شريكا للسنّي في ثوابه لأنّه شاركه في العبادة بما جرى على جلده من المسح للوضوء ...
و العجب من أمر هذه الطائفة التي تترك قول الخالق لقول المخلوق، و تقتدي به و هو بشر معرض للخطأ و الجهل، و قد سجد للصنم ستّا و أربعين عاما من عمره، و اليوم بعد إيمانه اشتغل بتكذيب اللّه و رسوله، و صدق اللّه حيث قال: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ [٣].
بدعة أخرى: تذرّع أبو بكر و أتباعه بذريعة للتقليل من شأن الصلاة و ذلك بادّعائهم أنّ الناس تركوا الغزو و أقبلوا على الصلاة فينبغي صرفهم عن ذلك، و قالوا: الصلاة خير العمل، فإذا ارتفع صوت المؤذّن بذلك فإنّهم يعرضون عن كلّ شيء إلّا عن الصلاة، فعمدوا إلى حذف هذا الفصل من الأذان و وضعوا مكانه في صلاة الفجر:
الصلاة خير من النوم، و قال النبيّ: الصلاة خير الأعمال، و هم قالوا: هي خير من
[١] تلخيص الحبير ١: ٣٩٠؛ بدايع الصنايع ١: ٣٣؛ المحلى لابن حزم ٢: ١١٥ و ٧: ٣٥٦.
[٢] سنن الترمذي ٤: ١٢٥؛ الحدائق الناضرة للبحراني ٦: ١٥؛ منهاج الصالحين لمحمّد سعيد الحكيم: ١٥٥؛ ثواب الأعمال للشيخ الصدوق: ٢٣١؛ وسائل الشيعة ٣: ٢٩؛ الفصول المهمّة في أصول الأئمّة ٢: ٦٥؛ بحار الأنوار ٧٩: ٢١٧.
[٣] التوبة: ٣١.