تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٦ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
و الدقّة، بل هذا هو واجب العلماء قبل أن يجب على العامّة.
الجواب الآخر: على المكلّف أن لا يلقي بالا لما يقوله والداه و لا لما يقوله أهل الباطل.
لمّا وصل الملك السعيد محمود بن سبكتكين إلى العراق و كانت رايته قد بلغت الري، جاءه جماعة من النواصب و شكوا إليه الشيعة بأنّهم يسبّون الصحابة، فلم يقنع السلطان بأقوالهم و حكّم عقله، و شرع بالبحث و التحرّي و الفحص، و اجتهد في هذا الأمر بعد الجدّ و المثابرة، فعلم بتوفيق من اللّه أنّ الحقّ مع الشيعة، و المرجئة و القدريّة على الباطل، فاستبصر و نبذ ما كان يعتقد من العقيدة الباطلة، و لكنّه أخفى مذهبه صيانة لملكه لما رأى الضلال قد استحوذ على العالمين، فكان يمدّ الشيعة و الأشراف بالمعونة مادام على قيد الحياة بجدّ و اجتهاد بالحدّ المقدور له.
و هذه القصّة ذكرها أبو الفضل الكرماني في تاريخه، و كان يستعمل خواصّه من الوزير و غيره و أصحاب أعماله من الشيعة دائما، و كذلك ملوك مازندران كانا مؤمنين أبا عن جدّ، و مثلهم الأمراء عضد الدولة و ركن الدولة و ناصر الدولة [١]، و كان بين الخلفاء من هو من الشيعة إلّا أنّه يتخفّى منهم الخليفة الناصر، و كان من أعيان تلك الدولة الصاحب كافي الكفاة و لم يكن أحد نظيره، و له عشرة آلاف بيت في مناقب أهل البيت و مثالب أعدائهم و التبرّي من هؤلاء الأعداء.
و كان في وزراء سلاطين خوارزم القمّي و الكاشي، و آخر خليفة الذي أغار على الكرخ و نهب أهل البيت و آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لم يهنأ بذلك و وقع البلاء على رأسه.
و السلطان ملكشاه الذي قبل أقوال نظام الملك و قتل الكثير من الشيعة لم يمرّ عليه عام واحد حتّى هلك، و وصل نظام الملك الناصبي أيضا إلى الدرك الأسفل.
[١] إن كان يقصد آل بويه فهم شيعة و لا يتخفّون عن أحد لأنّ السلطان كان لهم يومذاك. (المترجم).