تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١٩٩ - الباب الثامن في المناقب و الأخبار التي افتروها زخرفة لأباطيلهم
جرت العادة أنّ في الدعاوي إقرار المدّعي يكون فتحا عظيما، و إنّ طلحة و الزبير لمّا خرجا على الإمام فهما مرتدّان كما نسب ذلك إلى القوم الذين قتلهم أبو بكر حين خرجوا عليه بمنع الزكاة «هذا كيلا بكيل ردّة بردة» دعنا من هذا و لكن الردّة على عليّ أولى و أجلى بوجوه:
الأوّل: لعصمة عليّ.
الثاني: بآية المباهلة عليّ نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
الثالث: اتفق المسلمون على أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «حربك حربي و سلمك سلمي» [١] و محارب رسول اللّه كافر فيكون محارب عليّ مثله.
الرابع: استخلف أبو بكر باختيار الناس و استخف عليّ (عليه السلام) باختيار اللّه و رسوله.
و ذكر أبو سعيد ابن علي السمّان الحافظ الزاهد المحدّث السنّي في كتابه «المثالب» أنّ راوي الحديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، رواه في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المغيرة بن شعبة حاضر و مع ناس كثيرون، فلم يشهد أحد بسماعه من رسول اللّه غير سعيد، ثمّ إنّه أدخل نفسه مع المبّشرين بالجنّة، و هذا مدعاة لردّ الحديث بناءا على مذهب العلماء في السنّة و لو لا ذلك لأمكن النظر في الحديث من حيث القبول أو الرد، أمّا و الحال هذه فيعتبر مكذوبا به على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
الحديث الثاني عشر: و رووا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: إنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر ... الخ [٢].
- ٤٢١ قال الذهبي: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات .. الخ و ليسس بحجّة راجع للردّ عليه اللئالي المصنوعة للسيوطي، و ٢: ١٨ و ٤: ٣٧١؛ ينابيع المودّة ١: ٤٢٥.
[١] ينابيع المودّة ١: ١٧٢؛ مناقب الخوارزمي: ١٢٩.
[٢] صحيح ابن حبّان ١٥: ٣١٥؛ كنز العمّال ١١: ٥٧٥ رقم ٣٢٧٢٥؛ فيض القدير ٥: ٥٨٦؛ كشف-