تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٦ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
حالتين من حالاتي: النزع، و حالة المرور على الصراط. فقال (عليه السلام): لا تخف يا حارث، فما من أحد من أوليائي و أعدائي إلّا و هو يراني في هاتين الحالتين و أراه و يعرفني و أعرفه.
يا حار همدان من يمت يرني * * * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه و أعرفه * * * بنعته و اسمه و ما فعلا
و أنت عند الصراط معترضي * * * فلا تخف عثرة و لا زللا
أقول للنار حين تعرض للعرض * * * ذريه لا تقربي الرجلا
ذريه لا تقريبه إنّ له * * * حبلا بحبل الوصيّ متّصلا
أسقيك من بارد على ظمأ * * * تخاله في الحلاوة العسلا
هذا لنا خالص لشيعتنا * * * أعطاني اللّه فيهم الأملا [١]
أبو الصلت الهروي قال: كان الإمام ذات يوم في مجلس المأمون، و جرى نقاش بينه و بين بعض المنافقين حتّى سألوه: يا بن رسول اللّه، قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا عليّ، أنت قسيم الجنّة و النار، فكيف يكون ذلك؟
فقال الإمام (عليه السلام): اانّ محبّته موجبة لدخول الجنّة، و عداوته موجبة لدخول النار، و بهذا ينقسم أهل النار و أهل الجنّة بمحبّته و عداوته، ثمّ شرع في بيان المسألة بيانا شافيا، و ذكر تقريرا لطيفا نال إعجاب الحاضرين من أولياء و أعداء فأطروه كثيرا، و سرّ المأمون من بيانه.
قال أبو الصلت: فلمّا خلوت بالإمام بعد قيامه من المجلس، قلت له: يا مولاي،
[١] وردت الرواية في البحار أكثر تفصيلا و ذكر أنّ الشعر للسيّد الحميري، و أوّله:
قول عليّ لحارث عجب * * * كم ثمّ أعجوبة له حملا
ج ٣٩: ٢٤١. (المترجم)