تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٧٧ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
إنّ لك اليوم اليد البيضاء على مواليك بتقريرك اللطيف، فلقد أحييت قلوبا ميتة.
فقال الإمام: يا أبا الصلت، إنّ الذي سمعته طابق مذهب القوم الذي نطقت به كتبهم و إلّا فمذهبنا أهل البيت على أنّ الإمام أمير المؤمنين يقف على شفير جهنّم يوم القيامة و يقول: يا نار خذي هذا فإنّه من أعدائي و ذري ذاك فإنّه من أحبّائي ... [١].
يقول عبد اللّه الدامغاني في كتاب «سوق العروس» في مدح فاطمة و الحسن و الحسين و أهل بيت رسول اللّه و الثناء عليهم و هو من العلماء و أصحاب الحديث و من أهل السنّة و الجماعة:
تطاول ليلي و لم أرقد * * * فكنت كذي اللدغ و الأرمد
بذكر النبيّ و ذكر الوصي * * * و ذكر هوى المصطفى أحمد
حسان الوجوه عظام الحلو * * * م كرام المغارس و المحتد
و من دنس الرجس قد طهروا * * * ففاز الذي بهم يقتدي
[١] عثرت على هذا الحديث في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) على النحو التالي:
عن أبي الصلت الهروي قال: قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام): يا أبا الحسن، أخبرني عن جدّك أمير المؤمنين بأيّ وجه هو قسيم الجنّة و النار؟ و بأيّ معنى فقد كثر فكري في ذلك؟
فقال له الرضا (عليه السلام): يا أمير المؤمنين، ألم ترو عن أبيك عن آبائه عن عبد اللّه بن عبّاس أنّه قال:
سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: حبّ عليّ إيمان و بغضه كفر؟ فقال: بلى. فقال الرضا (عليه السلام): فقسمة الجنّة و النار إذا كانت على حبّه و بغضه فهو قسيم الجنّة و النار.
فقال المأمون: لا أبقاني بعدك يا أبا الحسن، أشهد أنّك وارث علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال أبو الصلت الهروي: فلمّا انصرف الرضا (عليه السلام) إلى منزلته أتيته فقلت له: يابن رسول اللّه، ما أحسن ما أجبت به أمير المؤمنين! فقال الرضا (عليه السلام): يا أبا الصلت، إنّما كلّمته حيث هو، و لقد سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن عليّ (عليه السلام) أنّه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، أنت قسيم الجنّة يوم القيامة، تقول للنار: هذا لي، و هذا لك. (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢: ٩١ ط الأعلمي، الأولى ١٤٠٤).